"وَأَنْ تَرى الحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ"الحفاة: يعني: ليس لهم نعال.
والعراة: أي ليس لهم ثياب تكسوهم وتكفيهم.
العالة: أي ليس عندهم ما يأكلون من النفقة أو السكنى أو ما أشبه ذلك، عالة أي فقراء.
"يَتَطَاوَلُوْنَ فِي البُنْيَانِ"أي يكونون أغنياء حتى يتطاولون في البنيان أيهم أطول.
وهل المراد بالتطاول ارتفاعًا، أو جمالًا، أو كلاهما؟
الجواب: كلاهما، أي يتطاولون في البنيان أيهم أعلى، ويتطاولون في البنيان أيهم أحسن، وهو في الأول فقراء لا يجدون شيئًا، لكن تغير الحال بسرعة مما يدل على قرب قيام الساعة.
وهنا مسألة: هل وجد التطاول في البينان أم لا؟
والجواب: الله أعلم، فإنه قد يوجد ما هو أعظم مما في هذا الزمان، لأن كل أناس وكل جيل يحدث فيه من التطاول والتعالي في البينان، وكل زمن يقول أهله: هذا من أشراط الساعة، والله أعلم، لكن هذه علامة واضحة.
"ثْمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثتُ مَلِيًَّا"يعني بقيت مليًا أي مدة طويلة كما في قوله تعالى: {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [1] } أي مدة طويلة.
"ثُمَّ قَالَ:"يَا عُمَرُ"والقائل النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟"قُلْتُ اللهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ قَالَ:"فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ أَتَاكُمْ يُعَلَّمُكُمْ دِيْنَكُمْ"ولعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجده فيما بعد وسأله: أتدري من السائل؟ أي أتعلم من هو؟"فَقَالَ عُمَرُ: اللهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ"وهذا يدل على أن عمر - رضي الله عنه - لا علم له من هذا السائل."
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّهُ جِبْرِيْلُ"الإشارة هنا إلى شيء معلوم بالذهن، أي هذا جبريل؟"أَتَاكُمْ يُعَلَّمُكُمْ دِيْنَكُمْ"لكنه جاء بهذه الصيغة أي صيغة السؤال والجواب لأنه أمكن في النفس وأقوى في التأثير.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة، فلو أراد الإنسان أن يستنبط ما فيه من الفوائد منطوقًا ومفهومًا وإشارة لكتب مجلدًا، لكن نشير إشارة قليلة إلى ما يحضرنا إن شاء الله تعالى، فمنها:
1 -بيان حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يجلس مع أصحابه ويجلسون إليه، وليس ينفرد ويرى نفسه فوقهم.
(1) (مريم: 46)