عَنْ أَبِيْ رُقَيَّةَ تَمِيْم بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:) الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: للهِ، ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ (رواه مسلم
قوله: عَنْ أَبِيْ رُقَيَّةَ هذه كنية بأنثى، والغالب أن الكنية تكون بذكر، لكن قد تكون بأنثى لا سيما إذا اشتهر، وقد تكون بغير الإنسان كأبي هريرة مثلًا، فأبو هريرة رضي الله عنه اشتهر بهذه الكنية من أجل أنه كان معه هرة ألفها وألفته فكنّي أبا هريرة.
(الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) الدين: مبتدأ والنصيحة خبر، وكلٌّ من المبتدأ والخبر معرفة.
فقوله: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) مثل قوله: ما الدين إلا النصيحة، فإذا كان طرفا الجملة معرفتين كان ذلك من باب الحصر.
وقوله: (الدِّيْنُ) يعني بذلك دين العمل، لأن الدين ينقسم إلى قسمين: دين عمل ودين جزاء. فقوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4)
المراد به: دين الجزاء، وقوله تعالى: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) [1] المراد به: دين العمل.
وقوله هنا: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) المراد به دين العمل، والنصيحة بمعنى إخلاص الشيء.
وأبهم النبي صلى الله عليه وسلم لمن تكون النصيحة من أجل أن يستفهم الصحابة رضي الله عنهم عن ذلك، لأن وقوع الشيء مجملًا ثم مفصلًا من أسباب رسوخ العلم، لأنه إذا أتى مجملًا تطلعت النفس إلى بيان هذا المجمل، فيأتي البيان والنفس متطلعة إلى ذلك متشوفة له، فيرسخ في الذهن أكثر مما لوجاء البيان من أول مرة.
و في بعض ألفاظه: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ) ثَلاثًَا يعني قالها ثلاثًا الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة
)قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: للهِ، ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ)
* النصيحة لله تتضمن أمرين:
(1) (المائدة: الآية 3)