فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 190

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى:"يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَ تُشْرِك بِيْ شَيْئًَا لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحَيْحٌ.

هذا حديث قدسي وقد سبق تعريفه.

قوله:"مَا دَعَوتَنِي" (ما) هنا شرطية، وفعل الشرط: (دعا) في قوله:"دَعَوتَنِي"وجواب الشرط:"غَفَرْتُ".

"مَا دَعَوتَنِيْ"الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.

فدعاء المسألة أن تقول: يا رب اغفر لي. ودعاء العبادة أن تصلي لله

فنحتاج الآن إلى دليل وتعليل على أن العبادة تسمّى دعاءً؟

الدليل: قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [1] فقال: (ادْعُونِي) ثم قال: (يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) فسمى الدعاء عبادة، وقد جاء في الحديث:"أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"ووجهه ظاهر جدًا، لأن داعي الله متذلل لله عزّ وجل منكسر له، قد عرف قدر نفسه، وأنه لا يملك لها نفعًا ولا ضرًّا.

أما كيف كانت العبادة دعاءً: فلأن المتعبّد لله داعٍ بلسان الحال، فلو سألت المصلي لماذا صلى لقال: أرجو ثواب الله، إذًا فهو داع بلسان الحال، وعليه فيكون قوله:"مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِي"يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، ولكن لاحظ القيد في قوله:"وَرَجَوتَنِيْ"فلابد من هذا القيد، أي أن تكون داعيًا لله راجيًا إجابته.

وقوله:"غَفَرْتُ لَكَ"المغفرة: هي ستر الذّنب والتجاوز عنه.

"عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ"أي على ما كان منك من الذنوب والتقصير.

(1) (غافر:60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت