َعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ) رواه البخاري ومسلم.
"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ"أي لا يحل قتله، وفسّرناها بذلك لأن هذا هو المعروف في اللغة العربية، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ دِمَاءَكَمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاَضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ".
وقوله:"امرِئٍ مُسْلِمٍ"التعبير بذلك لا يعني أن المرأة يحل دمها، ولكن التعبير بالمذكر في القرآن والسنة أكثر من التعبير بالمؤنث، لأن الرجال هم الذين تتوجه إليهم الخطابات وهم المعنيّون بأنفسهم وبالنساء.
وقوله:"مُسْلِمٍ"أي داخل في الإسلام.
"إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ"يعني بواحدة من الثلاث.
"الثَّيِّبُ الزَّانِي"فالثيب الزاني يحلّ دمه، والثيب هو: الذي جامع في نكاح صحيح، فإذا زنا بعد أن أنعم الله عليه بنعمة النكاح الصحيح صار مستحقًا للقتل، ولكن صفة قتله سنذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد.
ومفهوم قوله"الثَّيِّبُ"أن البكر لا يحل دمه إذا زنا، وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح.
"وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ"المقصود به القصاص، أي أنه إذا قتل إنسانٌ إنسانًا عمدًا قُتِلَ به بالشروط المعروفة.
"وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ"يعني بذلك المرتدّ بأي نوع من أنواع الرّدة.
وقوله:"المُفَارِقُ للجَمَاعَةِ"هذا عطف بيان، يعني أن التارك لدينه مفارق للجماعة خارج عنها. * من فوائد الحديث:
1 احترام دماء المسلمين، لقوله:"لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مُسلمٍ"وهذا أمر مجمع عليه دلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع.
2 أن غير المسلم يحلّ دمه ما لم يكن معَاهَدًا، أو مستأمِنًا، أو ذميًّا، فإن كان كذلك فدمه معصوم.
والمعاهد: من كان بيننا وبينه عهد، كما جرى بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش في الحديبية.