"وَلاَ أُبَالِي"أي لا أهتم بذلك.
"يَا ابْنَ آدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ"المراد بقوله:"عَنَانَ السَّمَاء"أي أعلى السماء، وقيل إن"عَنَانَ السَّمَاء"ما عنَّ لك حين تنظر إليها، وقيل"عَنَانَ السَّمَاء"أي السحاب أعلاه، ولاشك أن السحاب يسمى العنان، لكن الظاهر أن المراد به (عنان السماء) .
والسماء على الأرض كالقبة له جوانب وله وسط، أعلاه بالنسبة لسطح الأرض هو الوسط.
"ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِيْ"أي طلبت مني المغفرة، سواء قلت: أستغفر الله، أو قلت: اللهم اغفر لي. لكن لابد من حضور القلب واستحضار الفقر إلى الله عزّ وجل.
"يَا ابنَ آدَمَ إنِّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَني لا تُشْرِك بِيْ شَيْئًَا لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً"
قوله:"لَوْ أَتَيْتَنِيْ"أي جئتني بعد الموت."بِقِرَابِ الأَرْضِ"أي ما يقاربها، إما ملئًا، أو ثقلًا، أو حجمًا، خَطَايا جمع خطيئة وهي الذنوب،"ثُمَّ لَقِيْتَنِيْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًَا"قوله:"شَيئًَا"نكرة في سياق النفي تفيد العموم أي لا شركًا أصغر ولا أكبر، وهذا قيد عظيم قد يتهاون به الإنسان
"لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً"وهذا لاشكّ من نعمة الله وفضله، بأن يأتي الإنسان ربه بملء الأرض خطايا ثم يأتيه عزّ وجل بقرابها مغفرة، وإلا فمقتضى العدل أن يعاقبه على الخطايا.
1 شرف بني آدم حيث وجه الله إليه الخطاب بقوله"يَا ابْنَ آدَمَ"ولاشك أن بني آدم فضّلوا على كثير ممن خلقهم الله عزّ وجل وكرّمهم الله سبحانه وتعالى
2 أن كلمة (ابن) أو: (بني) أو ما أشبه ذلك إذا أضيفت إلى القبيلة أو إلى الأمة تشمل الذكور والإناث، وإذا أضيفت إلى شيء محصور فهي للذكور فقط.
3 أن من دعا الله ورجاه فإن الله تعالى يغفر له.
4 أنه لابد مع الدعاء من رجاء، وأما القلب الغافل اللاهي الذي يذكر الدعاء على وجه العادة فليس حريًّا بالإجابة، بخلاف الذكر كالتسبيح والتهليل وما أشبه ذلك، فهذا يُعطى أجرًا به، ولكنه أقل مما لو استحضر وذكر بقلبه ولسانه.
5 -إثبات صفات النفي التي يسميها العلماء الصفات السلبية، لقوله:"وَلاَ أُبَالِي"فإن هذه صفة منفية عن الله تعالى، وهذا من قسم العقائد.