فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 190

"وَحَفَّتهُم المَلائِكة"أي أحاطت بهم إكرامًا لهم.

"وَذكرهُم اللهُ فيمَن عِنده"أي أن هؤلاء القوم الذين اجتمعوا في المسجد يتدارسون كلام الله عزّ وجل يذكرهم الله فيمن عنده، وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي:"من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم"

وَمَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرع بِهِ نَسَبُهُ بطأ: بمعنى أخَّر، والمعنى: من أخره العمل لم ينفعه النسب، لقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [1]

1 الحث على تنفيس الكرب عن المؤمنين، لقوله:"مَنْ نَفَّس عَنْ مُؤمِن كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِنْ كُرَبِ يَوم القيامَةِ".

2 أن الجزاء من جنس العمل، تنفيس بتنفيس، وهذا من كمال عدل الله عزّ وجل ولكن يختلف النوع، لأن الثواب أعظم من العمل.

3 إثبات يوم القيامة، لقوله:"نَفّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِنْ كُرَبِ يَوم القيامَةِ".

4 أن في يوم القيامة كربًا عظيمة، لكن مع هذا والحمد لله هي على المسلم يسيرة، لقول الله تعالى: (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) [2] وقال الله عزّ وجل: (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) [3] وقال عزّ وجل: (يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) [4] أما المؤمن فإن الله عزّ وجل ييسره عليه ويخففه عنه والناس درجات، حتى المؤمنون يختلف يسر هذا اليوم بالنسبة إليهم حسب ما عندهم من الإيمان والعمل الصالح.

5 الحث على التيسير على المعسر، وأنه ييسر عليه في الدنيا والآخرة.

والمعسر تارة يكون معسرًا بحق خاص لك، وتارة يكون معسرًا بحق لغيرك.

لكن إذا كان الحق لك فالتيسير واجب، وإن كان لغيرك فالتيسير مستحب.

فإن قال قائل: ما أكثر أهل الباطل في الوقت الحاضر الذين يدعون الإعسار وليسوا بمعسرين، فصاحب الحق لا يثق بادعائهم الإعسار؟

(1) (الحجرات: الآية 13)

(2) (الفرقان: الآية 26)

(3) (المدثر:10)

(4) [القمر:8]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت