فنقول: نعم، الأمانات اليوم اختلفت لا شك، وقد يدعي الإعسار من ليس بمعسر، وقد يأتي بالشهود على أنه معسر، لكن أنت إذا تحققت أو غلب على ظنك أنه معسر وجب عليك الكف عن طلبه ومطالبته.
أما إذا علمت أن الرجل صاحب حيلة وأنه موسر لكن ادعى الإعسار من أجل أن يماطل بحقك فهنا لك الحق أن تطلب وتطالب، هذا بالنسبة للمعسر بحق لك.
أما إذا كان معسرًا بحق لغيرك فإن التيسير عليه سنة وليس بواجب، اللهم إلا أن تخشى أن يُساء إلى هذا الرجل المعسر ويحبس بغير حق وما أشبه ذلك، فهنا قد نقول بوجوب إنقاذه من ذلك، ويكون هذا واجبًا عليك مادمت قادرًا.
6 أن التيسير على المعسر فيه أجران: أجر في الدنيا وأجر في الآخرة.
7 الحث على الستر على المسلم لقوله:"وَمَنْ سَتَرَ مُسلِمًَا سَتَرَهُ الله في الدُّنيَا وَالآخِرَة".
ولكن دلت النصوص على أن هذا مقيد بما إذا كان الستر خيرًا، والستر ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن يكون خيرًا.
والقسم الثاني: أن يكون شرًا.
والقسم الثالث: لا يدرى أيكون خيرًا أم شرًا.
أما إذا كان خيرًا فالستر محمود ومطلوب.
أما إذا كان الستر ضررًا فهنا ستره مذموم ويجب أن يكشف أمره لمن يقوم بتأديبه، إن كانت زوجة فترفع إلى زوجها، وإن كان ولدًا فيرفع إلى أبيه، وإن كان مدرسًا يرفع إلى مدير المدرسة، وهلم جرا.
المهم: أن مثل هذا لا يستر ويرفع إلى من يؤدبه على أي وجه كان، لأن مثل هذا إذا ستر- نسأل الله السلامة- ذهب يفعل ما فعل ولم يبال.
الثالث: أن لا تعلم هل ستره خير أم كشفه هو الخير: فالأصل أن الستر خير، ولهذا يذكر في الأثر (لأن أخطئ في العفو أحب إليّ من أن أخطئ في العقوبة) ولكن في هذه الحال تتبع أمره، لا تهمله، لأنه ربما يتبين بعد ذلك أن هذا الرجل ليس أهلًا للستر.
8 أن الله تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ففيه الحث على عون إخوانه من المسلمين في كل ما يحتاجون إلى العون فيه حتى في تقديم نعليه له إذا كان يشق على صاحب النعلين أن يقدمهما، وحتى في إركابه