فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 190

عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ"

رواه إماما المحدثين أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَهْ البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجَّاج ين مسلم القشيري النيسابوري، في صحيحيهما اللَذين هما أصح الكتب المصنفة.

"عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ"هو أبو حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - آلت إليه الخلافة بتعين أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - له.

وفي قوله:"سَمِعْتُ"دليل على أنه أخذه من النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة.

ولفظ الحديث انفرد به عمر - رضي الله عنه - وتلقته الأمة بالقبول التام، حتى إن البخاري رحمه الله صدر كتابه الصحيح بهذا الحديث، ومعنى الحديث ثابت بالقرآن والسنة.

قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"فيه من أوجه البلاغة الحصر، وهو:

إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواه.

وطريق الحصر:"إِنَّمَا"لأن (إِنَّمَا) تفيد الحصر.

وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى".

وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ"من البلاغة: إخفاء نية من هاجر للدنيا، لقوله:"فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ"ولم يقل: إلى دنيا يصيبها، والفائدة البلاغية في ذلك هي: تحقير ما هاجر إليه هذا الرجل، أي ليس أهلًا لأن يذكر، بل يكنى عنه بقوله:"إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ".

وقوله:"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله"الجواب:"فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله"فذكره تنويهًا بفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت