"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْه ِ"ولم يقل: إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، لأن فيه تحقيرًا لشأن ما هاجر إليه وهي: الدنيا أو المرأة.
* أما من جهة الإعراب، وهو البحث الثاني:
فقوله - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"مبتدأ وخبر، الأعمال: مبتدأ، والنيات: خبره.
"وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"أيضًا مبتدأ وخبر، لكن قُدُّم الخبر على المبتدأ؛ والمبتدأ هو"مَا نَوَى"متأخر.
"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله"هذه جملة شرطية، أداة الشرط فيها: من، وفعل الشرط: كانت، وجواب الشرط: فهجرته إلى الله ورسوله.
وهكذا نقول في أعراب قوله:"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا"
* أما في اللغة فنقول:
"الأَعْمَالُ"جمع عمل، ويشمل أعمال القلوب وأعمال النطق، وأعمال الجوارح، فتشمل هذه الجملة الأعمال بأنواعها.
"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ"النيات: جمع نية وهي: القصد.
وشرعًا: العزم على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى، ومحلها القلب، فهي عمل قلبي ولا تعلق للجوارح بها.
"وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ"أي لكل إنسانٍ"مَا نَوَى"أي ما نواه.
هنا مسألة: هل هاتان الجملتان بمعنى واحد، أو مختلفان؟
الجواب: يجب أن نعلم أن الأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد، ومعنى التأسيس: أن الثانية لها معنى مستقل، ومعنى التأكيد: أن الثانية بمعنى الأولى.
وللعلماء رحمهم الله في هذه المسألة رأيان:
والصواب: أن الثانية غير الأولى، فالكلام من باب التأسيس لا من باب التوكيد، فالأولى باعتبار المنوي وهو العمل.
والثانية: باعتبار المنوي له وهو المعمول له، هل أنت عملت لله أو عملت للدنيا.