فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 190

ويدل لهذا ما فرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله"وعلى هذا يبقى الكلام لا تكرار فيه.

والمقصود من هذه النية تمييز العادات من العبادات، وتمييز العبادات بعضها من بعض.

* و مثال تميز العادات عن العبادات:

-أولًا: الرجل يأكل الطعام شهوة فقط، والرجل الآخر يأكل الطعام امتثالًا لأمر الله - عز وجل - في قوله:

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [1] أكل الثاني عبادة، وأكل الأول عادة.

-ثانيًا: الرجل يغتسل بالماء البارد تبردًا، والثاني يغتسل بالماء من الجنابة، فالأول عادة، والثاني: عبادة.

ولهذا قال بعض أهل العلم: عبادات أهل الغفلة عادات، وعادات أهل اليقظة عبادات.

* و مثال تميز العبادات بعضها من بعض:

رجل يصلي ركعتين ينوي بذلك التطوع، وآخر يصلي ركعتين ينوي بذلك الفريضة، فالعملان تميزا بنية، هذا نفل وهذا واجب، وعلى هذا فَقِسْ.

* واعلم أن النية محلها القلب، ولا يُنْطَقُ بها إطلاقًا، لأنك تتعبّد لمن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، والله تعالى عليم بما في قلوب عباده، ولست تريد أن تقوم بين يدي من لا يعلم حتى تقول أتكلم بما أنوي ليعلم به، إنما تريد أن تقف بين يدي من يعلم ما توسوس به نفسك ويعلم متقلّبك وماضيك، وحاضرك.

ولهذا لم يَرِدْ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتلفّظون بالنية.

* وهنا مسألة: إذا قال قائل: قول المُلَبَّي: لبيك اللهم عمرة، ولبيك حجًّا، ولبيك اللهم عمرة وحجًّا، أليس هذا نطقًا بالنية؟

فالجواب: لا، هذا من إظهار شعيرة النُّسك، ولهذا قال بعض العلماء: إن التلبية في النسك كتكبيرة الإحرام في الصلاة، فإذا لم تلبِّ لم ينعقد الإحرام، كما أنه لو لم تكبر تكبيرة الإحرام للصلاة ما انعقدت صلاتك.

* ولهذا ليس من السنة: إن يقال: اللهم إني أريد نسك العمرة، أو أريد الحج فيسّره لي، لأن هذا ذكر يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه.

فإذا قال: قالها فلانٌ في كتابه الفلاني؟

فقل له: القول ما قال الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) (الأعراف: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت