فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 190

"وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"هذه هي نيّة المعمول له، والناس يتفاوتون فيها تفاوتًا عظيمًا.

* ثم ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا بالمهاجر فقال:

"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ"الهجرة في اللغة: مأخوذة من الهجر وهو الترك.

وأما في الشرع فهي: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام.

* وهنا مسألة: هل الهجرة واجبة أو سنة؟

والجواب: أن الهجرة واجبة على كل مؤمن لا يستطيع إظهار دينه في بلد الكفر، فلا يتم إسلامه إلا بالهجرة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

كهجرة المسلمين من مكة إلى الحبشة، أو من مكة إلى المدينة.

"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله"كرجل انتقل من مكة قبل الفتح إلى المدينة يريد الله ورسوله، أي: يريد ثواب الله، ويريد الوصول إلى الله كقوله تعالى: {وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [1] إذًا يريد الله: أي يريد وجه الله ونصرة دين الله، وهذه إرادة حسنة.

ويريد رسول الله: ليفوز بصحبه ويعمل بسنته ويدافع عنها ويدعو إليها والذبّ عنه، ونصرة دينه، فهذا هجرته إلى الله ورسوله.

* وهنا مسألة: بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - هل يمكن أن نهاجر إليه عليه الصلاة والسلام؟

الجواب: أما شخصه - صلى الله عليه وسلم - فلا ولذلك لا يُهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه تحت الثرى، وأما الهجرة إلى سنته وشرعه - صلى الله عليه وسلم - فهذا مما جاء الحث عليه وذلك مثل: الذهاب إلى بلد لنصرة شريعة الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذود عنها.

فالهجرة إلى الله في كل وقت وحين، والهجرة إلى رسول الله لشخصه وشريعته حال حياته، وبعد مماته إلى شريعته فقط.

"وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا"بأن علم أن في البلد الفلاني تجارة رابحة فذهب إليها من أجل أن يربح، فهذا هجرته إلى دنيا يصيبها، وليس له إلا ما أراد، وإذا أراد الله - عز وجل - ألا يحصل على شيء لم يحصل على شيء.

(1) (الأحزاب: 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت