فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 190

عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعتُ رِسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: (مَن رَأى مِنكُم مُنكَرًَا فَليُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَستَطعْ فَبِقَلبِه وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمَانِ) رواه مسلم.

"مَنْ"اسم شرط جازم، و:"رأى"فعل الشرط، وجملة"فَليُغَيرْه بَيَدِه"جواب الشرط.

وقوله:"مَنْ رَأَى"هل المراد من علم وإن لم يرَ بعينه فيشمل من رأى بعينه ومن سمع بأذنه ومن بلغه خبر بيقين وما أشبه ذلك، أو نقول: الرؤيا هنا رؤية العين، أيهما أشمل؟

الجواب: الأول، فيحمل عليه، وإن كان الظاهر الحديث أنه رؤية العين لكن مادام اللفظ يحتمل معنى أعم فليحمل عليه.

وقوله:"مُنْكَرًا"المنكر: هو ما نهى الله عنه ورسوله، لأنه ينكر على فاعله أن يفعله.

"فَلْيُغَيِّرْهُ"أي يغير هذا المنكر بيده.

وقوله:"مُنْكَرًَا"لابد أن يكون منكرًا واضحًا يتفق عليه الجميع، أي المنكر والمنكر عليه، أو يكون مخالفة المنكر عليه مبينة على قول ضعيف لا وجه له.

أما إذا كان من مسائل الاجتهاد فإنه لا ينكره.

"فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ"أي إن لم يستطع أن ينكره بيده"فَبِلِسَانِهِ"أي فلينكره بلسانه ويكون ذلك: بالتوبيخ، والزجر وما أشبه ذلك، ولكن لابد من استعمال الحكمة، وقوله"بِلِسَانِهِ"هل نقيس الكتابة على القول؟

الجواب: نعم، فيغير المنكر باللسان، ويغير بالكتابة، بأن يكتب في الصحف أو يؤلف كتبًا يبين المنكر.

"فَإنْ لَمْ يَستَطِعْ فَبِقَلْبِهِ"أي فلينكر بقلبه، أي يكرهه ويبغضه ويتمنى أن لم يكن.

"وَذَلِكَ"أي الإنكار بالقلب"أَضْعَفُ الإِيْمَانِ"أي أضعف مراتب الإيمان في هذا الباب أي في تغيير المنكر.

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم ولى جميع الأمة إذا رأت منكرًا أن تغيره، ولا يحتاج أن نقول: لابد أن يكون عنده وظيفة، فإذا قال أحد: من الذي أمرك أو ولاك؟ يقول له؟ النبي صلى الله عليه وسلم لقوله"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت