فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 190

وقال تعالى في أمر المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) [1] كما قال للرسل: (كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) فأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.

إذًا نقول: المؤمنون مأمورون بالأكل من الطيبات، والمرسلون كذلك مأمورون بالأكل من الطيبات.

(ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ... ) يعني ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا لهذا الرجل:"يُطِيْلُ السَّفَرَ"والسفر من أسباب إجابة الدعاء، ولاسيما إذا أطاله.

(أَشْعَث أَغْبَرَ) يعني أشعث في شعره أغبر من التراب، أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء.

(يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء) ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء، كما جاء في الحديث:"إنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيْمٌ يَسْتَحِييْ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفعَ يَديْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًَا".

(يَا رَبّ يَا رَبّ) نداء بوصف الربوبية، لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء، إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.

(وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ) يعني طعامه الذي يأكله حرام، أي حرام لذاته أو لكسبه.

(وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ) يعني شربه الذي يشربه حرام، إما لذاته أو لكسبه.

(وغُذِيَ بالحَرَامِ) يعني أنه تغذّى بالحرام الحاصل من فعل غيره.

)فَأَنَّى) اسم استفهام، والمراد به الاستبعاد، يعني يبعد أن يستجاب لهذا، مع أن أسباب الإجابة موجودة.

وهذا للتحذير من أكل الحرام، وشربه، ولبسه، والتغذّي به.

1 أن من أسماء الله تعالى الطيّب، لقوله: (إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ) وهذا يشمل طيب ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه.

فأسماؤه كلّها حسنى، ولا يوجد في أ سماء الله ما يكون فيه النقص لا حقيقة ولا فرضًا، فكلّ أسماء الله تعالى ليس فيها نقصٌ بوجه من الوجوه، لأن الله تعالى قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [2] والحسنى اسم تفضيل، يقابلها في المذكر: الأحسن.

ولذلك لا تجد في أسماء الله ما يحتمل النقص أبدًا،

(1) (البقرة: الآية 172)

(2) (الأعراف: 180)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت