فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 190

فرفع الله عزّ وجل حكم الكفر عن المكرَه، فما دون الكفر من المعاصي من باب أولى لاشك.

إذًا هذا الحديث مهما قيل في ضعفه فإنه يشهد له القرآن الكريم كلام رب العالمين.

1 سعة رحمة الله عزّ وجل ولطفه بعباده حيث رفع عنهم الإثم إذا صدرت منهم المعصية على هذه الوجوه الثلاثة، ولو شاء الله لعاقب من خالف أمره على كل حال.

2 أن جميع المحرّمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلاشيء عليه فيما يتعلق بحق الله، أما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان، وإن كان يُعفى عنه من حيث الإثم.

فجميع المحرّمات يرفع حكمها بهذه الأعذار وكأنه لم يفعلها ولا يستثنى من هذا شيء،

وهذا الحديث عام في كل حق لله عزّ وجل من المحظورات، أما المأمورات فإنها لا يسقط أداؤها وقضاؤها، فلابد أن تُفعل. ولكن يسقط الإثم في تأخيرها بعذر.

مسألة: هل الواجبات تسقط بالجهل مطلقًا، أو يقال: تسقط بالجهل إن كان غير مقصّر، فإن كان مقصّرًا لم يعذر؟

والظاهر: أن الواجبات تسقط بالجهل ما لم يمكن تداركها في الوقت.

فالمهم أن هذا الحديث مؤيَّدٌ بالقرآن الكريم كما سبق، وينبغي للإنسان أن ينظر إلى الحوادث التي تقع نسيانًا أو جهلًا أو إكراهًا نظرة حازم ونظرة راحم.

نظرة حازم: بأن يلزم الإنسان إذا علم أن فيه تقصيرًا.

ونظرة راحم: إذا علم أنه لم يقصّر، لكنه جاهل لا يدري عن شيء.

وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - يقول في المسائل الخلافية: إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعامله بالأشد، بل انظر للأخف وعامله به، لأنه انتهى ولكن انهَهُ أن يفعل ذلك مرّة أخرى، إذا كنت ترى أنه لا يفعل. والله الموفّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت