فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 190

و (حتى) تأتي للتعليل وتأتي للغاية،

)حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله) أي حتى يشهدوا بألسنتهم وبقلوبهم، لكن من شهد بلسانه عصم دمه وماله، وقلبه إلى الله عزّ وجل.

)أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله) أي لا معبود حقّ إلا الله عزّ وجل، فهو الذي عبادته حقّ، وما سواه فعبادته باطلة.

)وَأَنَّ مُحَمَّدًَا رَسُوْلُ اللهِ) محمد: هو ابن عبد الله، وأبرز اسمه ولم يقل: وأني رسول الله للتفخيم والتعظيم. ورسول الله: يعني مرسله.

)وَيُقِيْمُوا الصَّلاةَ) أي يفعلوها قائمة وقويمة على ماجاءت به الشريعة. والصلاة هنا عامة، لكن المراد بها الخاص، وهي الصلوات الخمس، ولهذا لو تركوا النوافل فلا يقاتلون.

)وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ) أي يعطوها مستحقّها. والزكاة: هي النصيب المفروض في الأموال الزكوية.

)فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ) أي شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة.

)عَصَمُوا) أي منعوا.

)مِنِّي دِمَاءهَم وَأَمْوَالَهُم) أي فلا يحل أن أقاتلهم وأستبيح دماءهم، ولا أن أغنم أموالهم، لأنهم دخلوا في الإسلام.

)إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ) هذا استثناء لكنه استثناء عام، يعني: إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنا الثيّب، والقصاص وما أشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.

)وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ تَعَالَى) أي محاسبتهم على الأعمال على الله تعالى، أما النبي صلى الله عليه وسلم فليس عليه إلا البلاغ.

فهذا الحديث أصلٌ وقاعدةٌ في جواز مقاتلة الناس، وأنه لا يجوز مقاتلتهم إلا بهذا السبب.

1 أن النبي صلى الله عليه وسلم عبد مأمور يوجه إليه الأمر كما يوجّه إلى غيره لقوله: أُمِرْتُ.

2 جواز إبهام المعلوم إذا كان المخاطب يعلمه، لقوله: أُمِرْتُ فأبهم الآمر لأن المخاطب يعلم ذلك.

3 وجوب مقاتلة الناس حتى يقوموا بهذه الأعمال.

فإذا قال قائل: لماذا لا يكون الأمر للاستحباب؟

والجواب: لا يكون للاستحباب، لأن هذا فيه استباحة محرّم، واستباحة المحرّم لاتكون إلا لإقامة واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت