فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 190

وقد يرد الإيمان بمعنى التصديق بقرينة مثل قوله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) [1] على أحد القولين مع أنه يمكن أن يقال: فآمن له لوط أي انقاد له - أي إبراهيم - وصدّق دعوته.

أما الإيمان في الشرع فهوكما سبق في تعريفه في اللغة.

فمن أقرّ بدون قبول وإذعان فليس بمؤمن، وعلى هذا فاليهود والنصارى اليوم ليسوا بمؤمنين لأنهم لم يقبلوا دين الإسلام ولم يذعنوا.

ومحل الإيمان: القلب واللسان والجوارح، فالإيمان يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، أي أن قول اللسان يسمى إيمانًا، وعمل الجوارح يسمى إيمانًا، والدليل: قول الله عزّ وجل: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) [2] قال المفسّرون: إيمانكم: أي صلاتكم إلى بيت المقدس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً فَأَعْلاهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وأدنْاهَا إِمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيْقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ"

أعلاها قول: لا إله إلا الله، هذا قول اللسان.

وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق وهذا فعل الجوارح، والحياء عمل القلب. وأما القول بأن الإيمان محلّه القلب فقط، وأن من أقرّ فقد آمن فهذا غلط ولا يصحّ.

وقوله:"حَتَّى يُحَبَّ" (حتى) هذه للغاية، يعني: إلى أن"يُحَبَّ لأَخِيْه"والمحبة: لا تحتاج إلى تفسير، ولا يزيد تفسيرها إلا إشكالًا وخفاءً، فالمحبة هي المحبة، ولا تفسَّر بأبين من لفظها.

وقوله:"لأَخِيْهِ"أي المؤمن"مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ"من خير ودفع شر ودفاع عن العرض وغير ذلك.

1 جواز نفي الشيء لانتفاء كماله، لقول:"لا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ"ومثله قوله:"لا يُؤمنُ مَنْ لا يَأَمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"

2 وجوب محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه، لأن نفي الإيمان عن من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب ذلك، إذ لا يُنفى الإيمان إلا لفوات واجب فيه أو وجود ما ينافيه.

3 التحذير من الحسد، لأن الحاسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل يتمنّى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم.

(1) (العنكبوت: الآية 26)

(2) (البقرة: الآية 143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت