عَنِ أَبيْ عَمْرٍو، وَقِيْلَ، أَبيْ عمْرَةَ سُفْيَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ قُلْ لِيْ فِي الإِسْلامِ قَوْلًا لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًَا غَيْرَكَ؟ قَالَ:"قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"
قوله:"قل لي في الإسلام"أي في الشريعة.
قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك يعني قولًا يكون حدًا فاصلًا جامعًا مانعًا.
فقال له:"قُل آمَنْتُ بِاللهِ"وهذا في القلب"ثُمَّ استَقِم"على طاعته، وهذا في الجوارح.
فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم كلمتين:"آمَنْتُ بِاللهِ"محل الإيمان القلب"ثُمَّ استَقِم"وهذا في عمل الجوارح.
وهذا حديث جامع، من أجمع الأحاديث.
فقوله: قُل آمَنْتُ يشمل قول اللسان وقول القلب.
قال أهل العلم: قول القلب: هو إقراره واعترافه.
"آمَنْتُ بِاللهِ"أي أقررت به على حسب ما يجب علي من الإيمان بوحدانيته في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
ثم بعد الإيمان"اِستَقِم"أي سر على صراط مستقيم، فلا تخرج عن الشريعة لا يمينًا ولا شمالًا.
هاتان الكلمتان جمعتا الدين كله.
فلننظر: الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة، والاستقامة تتضمن التمشي على شريعته عزّ وجل، فيكون جامعًا لشرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.
1 حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وذلك لما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم منهم من الأسئلة.