قوله رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وفي رواية غير الترمذي:"اِحفظِ اللهَ تَجدهُ أَمَامَكَ"وهذا بمعنى"احْفَظِ اللهَ تَجِدهُ تُجَاهَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعرِفُكَ في الشّدةِ"يعني قم بحق الله عزّ وجل في حال الرخاء وفي حال الصحة وفي حال الغنى يَعرِفكَ في الشّدةِ إذا زالت عنك الصحة وزال عنك الغنى واشتدت حاجتك عرفك بما سبق لك أو بما سبق فعل الخير الذي تعرفت به إلى الله عزّ وجل."وَاعْلَم أَنَّ مَا أَخطَأَكَ لَمْ يَكُن ليُصيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَم يَكُن ليُخطِئُكَ"أي ما وقع عليك فلن يمكن دفعه، وما لم يحصل لك فلا يمكن جلبه، ويحتمل أن المعنى، يعني أن ما قدر الله عزّ وجل أن يصيبك فإنه لا يخطئك، بل لابد أن يقع لأن الله قدره.
وأن ما كتب الله عزّ وجل أن يخطئك رفعه عنك فلن يصيبك أبدًا، فالأمر كله بيد الله، وهذا يؤدي إلى أن يعتمد الإنسان على ربه اعتمادًا كاملًا ثم قال:"وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ"فهذه الجملة فيها الحث على الصبر، من أجل أن ينال النصر، والصبر هنا يشمل الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى أقداره المؤلمة
وقوله:"وَاعْلَمْ أَن الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ"الفرج انكشاف الشدة والكرب، فكلما اكتربت الأمور فإن الفرج قريب، لأن الله عزّ وجل يقول في كتابه: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء) [1] فكل يسر بعد عسر بل إن العسر محفوف بيسرين، يسر سابق ويسر لاحق قال الله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [2] ، قال ابن عباس رضي الله عنه"لَن يَغلُبَ عسرٌ يُسرَين".
1 ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم لمن هو دونه حيث قال:"يَا غُلام إني أُعَلِمُكَ كَلِماتٍ".
2 أنه ينبغي لمن ألقي كلامًا ذا أهمية أن يقدم له ما يوجب لفت الانتباه، حيث قال:"يَا غُلاَمُ إني أُعَلِمُكَ كَلِماتٍ".
3 أن من حفظ الله حفظه الله لقوله:"احفَظ الله يَحفَظكَ".
4 أن من أضاع الله - أي أضاع دين الله - فإن الله يضيعه ولا يحفظه،
5 أن الإنسان إذا احتاج إلى معونة فليستعن بالله، ولكن لا مانع أن يستعين بغير الله ممن يمكنه أن يعينه
6 أن الأمة لن تستطيع أن تنفع أحدًا إلا إذا كان الله قد كتبه له، ولن يستطيعوا أن يضروا أحدًا إلا أن يكون الله تعالى قد كتب ذلك عليه.
(1) (النمل: الآية 62)
(2) [الشرح:5 - 6]