فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 190

والمستأمن: الذي قدم من دار حرب لكن دخل إلينا بأمان لبيع تجارته أو شراء أو عمل، فهذا محترم معصوم حتى وإن كان من قوم أعداء ومحاربين لنا، لأنه أعطي أمانًا خاصًا.

والذّميّ: وهو الذي يسكن معنا ونحميه ونذبّ عنه، وهذا هو الذي يعطي الجزية بدلًا عن حمايته وبقائه في بلادنا.

إذًا قوله:"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ"يخرج بذلك غير المسلم فإن دمه حلال إلا هؤلاء الثلاثة.

3 حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يرد كلامه أحيانًا بالتقسيم، لأن التقسيم يحصر المسائل ويجمعها وهو أسرع حفظًا وأبطأ نسيانًا.

4 أن الثيب الزاني يقتل، برجمه بالحجارة، وصفته: أن يوقف ويرميه الناس بحجارة لا كبيرة ولا صغيرة، لأن الكبيرة تقتله فورًا فيفوت المقصود من الرّجم، والصغيرة يتعذّب بها قبل أن يموت، بل تكون وسطًا، فالثيب الزاني يرجم بالحجارة حتى يموت، سواء كان رجلًا أم امرأة.

فإن قال قائل: كيف تقتلونه على هذا الوجه، لماذا لا يقتل بالسيف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ"؟

فالجواب: أنه ليس المراد بإحسان القتلة سلوك الأسهل في القتل، بل المراد بإحسان القتلة موافقة الشريعة، كما قال الله عزّ وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا) [1] فرجم الزاني من القتلة الحسنة، لموافقة الشريعة.

فإن قال قائل: ما الحكمة من كونه يقتل على هذا الوجه؟

فالجواب: أن شهوة الجماع لا تختص بعضو معين، بل تشمل كل البدن، فلما تلذذ بدن الزاني المحصن بهذه اللذة المحرّمة كان من المناسب أن يذوق البدن كلّه ألم هذه العقوبة التي هي الحدّ، فالمناسبة إذًا ظاهرة.

لكن بماذا يثبت الزّنا؟

الجواب: يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال مرضيين أنهم رأوا ذكر الزاني في فرج المزني بها ولابدّ، والشهادة على هذا الوجه صعبة جدًا، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: إنه لم يثبت الزنا بالشهادة قطّ، وهو في وقته.

والطريق الثاني لثبوت الزنا أن يقرّ الزاني بأنه زنا.

وهل يشترط تكرار الإقرار أربع مرات، أو يكفي الإقرار مرة واحدة، أو يفصل بين ما اشتهر وبين ما لم يشتهر؟

(1) (المائدة: الآية 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت