فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 190

والساعة هي: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين، يعني البعث، وسميت ساعة لأنها داهية عظيمة، قال الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [1] فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا الْمَسئُوُلُ عَنْهَا"يعني نفسه - صلى الله عليه وسلم -"بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"يعني جبريل عليه السلام، والمعنى إذا كنت تجهلها فأنا أجهلها ولا أستطيع أن أخبرك بها، لأن علم الساعة مما اختص الله به - عز وجل - قال الله تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} وقال - عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ولهذا يجب علينا أن نكذب كل من حدد عمر الدنيا في المستقبل، ومن قال به أو صدق به فهو كافر.

ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَا الْمَسئُوُلُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ"أي علامات قربها، لأن الأمارة بمعنى العلامة، والمراد أمارات قربها وهو ما يعرف بالأشراط، قال الله - عز وجل: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا} [2]

* وأشراط الساعة قسّمها العلماء إلى ثلاثة أقسام:

1 -أشراط مضت وانتهت.

2 -أشراط لم تزل تتجدد وهي الوسطى.

3 -أشراط كبرى تكون عند قرب قيام الساعة.

ومن علامات الساعة ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بقوله:"أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا"وفي لفظ"رَبَّهَا"والمعنى:"أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ"أي الرقيقة المملوكة"رَبَّهَا"أي سيدها، أو"رَبَّتَهَا".

وهل المراد العين أو الجنس؟

والجواب: اختلف في هذا العلماء، فمنهم من قال: المراد أن تلد الأمة ربها، يعني أن تلد الأمة من يكون سيدًا لغيرها لا لها، فيكون المراد بالأمة: الأمة بالجنس.

وهذا المعنى أقوى، لأن الإماء يلدن من يكونون أسيادًا مالكين، فهي كانت مملوكة في الأول، وتلد من يكونون أسيادًا مالكين ,وهو كناية عن تغير الحال بسرعة، ويدل

لهذا ما ذكره بعدْ ذلك حيث قال:

(1) (الحج: 1)

(2) (محمد: 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت