رابعًا: الخلق ومعناه: الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، فنؤمن بعموم خلق الله تعالى لكل شيء، قال تعالى: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ 28 وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [1] فكل ما حدث في الكون فهو بمشيئة الله.
رابعًا: الخلق ومعناه: الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق كل شيء، فنومن بعموم خلق الله تعالى لكل شيء، قال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [2] فكل شيء مخلوق لله: السموات، والأرضون، والبحار، والأنهار، والكواكب، والشمس، والقمر، والإنسان، الكل مخلوق لله - عز وجل - وحركات الإنسان مخلوقة لله، وإذا كان هو مخلوقًا فصفاته وأفعاله مخلوقه ولا شك، فأفعال العباد مخلوقة لرب العباد - عز وجل -.
وهل صفات الله مخلوقة؟
الجواب: لا، لأن صفاته سبحانه وتعالى كذاته كما أن صفات الإنسان كذات الإنسان مخلوقة.
"قَالَ: صَدَقْتَ"القائل جبريل عليه السلام.
ثم قال:"فَأخْبِرْنِيْ عَنِ الإِحْسَانِ"الإحسان: مصدر أحسن يحسن، وهو بذل الخير والإحسان في حق الخالق، بأن تبني عبادتك على الإخلاص لله تعالى والمتابعة لرسول الله، وأما الإحسان للخلق، فهو بذل الخير لهم من مال أو جاه أو غير ذلك.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"الإِحْسَانِ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ"وعبادة الله لا تتحقق إلا بأمرين وهما: الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي عبادة الإنسان ربه سبحانه كأنه يراه، عبادة طلب وشوق، وعبادة الطلب والشوق يجد الإنسان من نفسه حاثًا عليها، لأنه يطلب هذا الذي يحبه، فهو يعبده كأنه يراه، فيقصده وينيب إليه ويتقرّب إليه سبحانه وتعالى.
"فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"أي: اعبده على وجه الخوف ولا تخالفه، لأنك إن خالفته فإنه يراك، فتعبده عبادة خائف منه، هارب من عذابه وعقابه، وهذه الدرجة عند أهل العبادة أدنى من الدرجة الأولى.
فصار للإحسان مرتبتان: مرتبة الطلب، ومرتبة الهرب.
مرتبة الطلب: أن تعبد الله كأنك تراه.
ومرتبة الهرب: أن تعبد الله وهو يراك - عز وجل - فاحذره، كما قال - عز وجل: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} .
"فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ"لم يُعِد قوله"صدقت"اكتفاءً بالأولى.
(1) (التكوير: 29)
(2) (الفرقان: 2)