يقول:"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ، وقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ"والحديث كما قال الترمذي صحيح، لكنْ في الجمع بين كونه حسنًا وكونه صحيحًا إشكال، لأن المعروف أن الصحيح من الحديث غير الحسن، لأن العلماء قسموا الحديث إلى: صحيح لذاته، وصحيح لغيره، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وضعيف.
فكيف يُجمع بين وصفين متناقضين لموصوف واحد: حسن صحيح؟؟
أجاب العلماء عن ذلك بأنه: إن كان هذا الحديث جاء من طريق واحد فمعناه أن الحافظ شكّ هل بلغ هذا الطريق درجة الصّحيح أو لازال في درجة الحسن.
وإذا كان من طريقين فمعنى ذلك: أن أحد الطريقين صحيح والآخر حسن.
وهنا فائدة في: أيّهما أقوى أن يوصف الحديث بالصحة، أو بكونه صحيحًا حسنًا؟
الجواب: نقول: إذا كان من طريقين فحسن صحيح أقوى من صحيح، وإن كان من طريق واحد فحسن صحيح أضعف من صحيح، لأن الحافظ الذي رواه تردد هل بلغ درجة الصحة أو لا زال في درجة الحسن. * من فوائد الحديث:
1 أن الدين الإسلامي لا يريد من أبنائه أن يكونوا في شكّ ولا قلق، لقوله: دَعْ مَا يرِيْبُكَ إِلَى مَا لا َيَرِيْبُكْ.
2 أنك إذا أردت الطمأنينة والاستراحة فاترك المشكوك فيه واطرحه جانبًا، لاسيّما بعد الفراغ من العبادة حتى لا يلحقك القلق،
3 أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصارًا، لأن هاتين الجملتين:"دع ما يريبك إلى مالا يريبك"لو بنى عليهما الإنسان مجلدًا ضخمًا لم يستوعب ما يدلان عليه من المعاني، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم