فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 190

فالجواب: قضايا الأعيان لا يسأل عنها، هذه قضية عين يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن وابصة رضي الله عنه يسأل عن البر، فلما أتى إليه قال له: (أجئت تسأل عن البر) ويحتمل أن هذا من فراسة النبي صلى الله عليه وسلم فالمهم: أن قضايا الأعيان يصعب جدا أن يدرك الإنسان أسبابها.

(قلت نعم قال: استفت قلبك) أي اسأل والاستفتاء طلب الافتاء وهو بمعنى الخبر لأن الافتاء إخبار عن حكم شرعي فأحاله النبي صلى الله عليه وسلم على قلبه.

(البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس) اطمأن يعني: استقر فما استقر إليه القلب ورضي به وانشرح به واطمأنت إليه النفس أيضا لا تحدثك نفسك بالخروج عنه فهذا هو البر ولكن لمن قلبه سليم ونيته صادقه.

(والإثم ما حاك في النفس) أي تردد فيها (وتردد في الصدر) يعني في القلب لأنه قال: (البر ما اطمأنت إليه نفسك وأطمأن إليه القلب) .

(وإن أفتاك الناس وأفتوك) هذا من باب التوكيد يعني حتى لو أفتاك وأفتاك وأفتاك فلا ترجع إلى فتواهم ما دام قلبك لم يطمئن ولم يستقر فلا تلتفت للفتوى.

1.حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يتقدم للسائل بما في نفسه ليستريح ويطمئن لقوله (جئت تسأل عن البر؟) .

2.أن (نعم) جواب لإثبات ما سئل عنه فقول وابصة رضي الله عنه (نعم) أي جئت أسأل عن البر؛ ولهذا لو أجاب الإنسان بها من سأله عن شيء فمعناها إثبات ذلك الشيء.

3.جواز الرجوع إلى القلب والنفس لكن بشرط أن يكون هذا الذي رجع إلى قلبه ونفسه ممن استقام دينه؛ فإن الله عز وجل يؤيد من علم الله منه صدق النية.

4.أن لا يغتر الإنسان بإفتاء الناس لا سيما إذا وجد في نفسه ترددا؛ فإن كثيرًا من الناس يستفتي عالما أو طالب علم فيفتيه ثم يتردد ويشك؛ فهل لهذا الذي تردد وشك أن يسأل عالما آخر؟

الجواب: نعم بل يجب عليه أن يسأل عالما آخر إذا تردد في جواب الأول.

5.أن المدار في الشرعية على الأدلة لا على ما أشتهر بين الناس لأن الناس

قد يشتهر عندهم شيء ويفتون به وليس بحق والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت