خل الذنوب صغيرهاوكبيرها ذاك التقى واعمل كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لاتحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
"وَالسَّمعُ والطَّاعَة"أي لولاة الأمر بدليل قوله وَإِن تَأمَّر عَليكُم والسمع والطاعة بأن تسمع إذا تكلم، وأن تطيع إذا أمر.
"وَإن تَأمَّر عَلَيكُم"أي صار أميرًا"عبد"أي مملوكًا.
"فَإِنَّهُ مَن يَعِش مِنكُم"أي تطول به الحياة"فَسَيَرى"والسين هنا للتحقيق اختِلاَفًا كَثيرًا في العقيدة، وفي العمل، وفي المنهج، وهذا الذي حصل، فالصحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا طويلًا وجدوا من الاختلاف والفتن والشرور ما لم يكن لهم في الحسبان.
ثم أرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى ما يلزمونه عند هذا الاختلاف، فقال:"فَعَلَيكُم بِسَّنتي"أي الزموا سنتي، والمراد بالسنة هنا: الطريقة التي هو عليها، فلا تبتدعوا في دين الله عزّ وجل ما ليس منه، ولا تخرجوا عن شريعته.
"وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَاشِدين"الخلفاء الذين يخلفون رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الخليفة الأول لهذه الأمة، نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافته نصًا يقرب من اليقين، وعامله بأمور تشير إلى أنه الخليفة بعده.
ثم الخليفة من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه أولى الناس بالخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنهما صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كثيرًا ما يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر، فرأى أبو بكر رضي الله عنه أن أحق الناس بالخلافة عمر رضي الله عنه.
وخلافة عمر رضي الله عنه ثابتة شرعًا لأنها وقعت من خليفة، ثم صارت الخلافة لعثمان رضي الله عنه بمشورة معروفة رتبها عمر رضي الله عنه، ثم صارت بعد ذلك لعلي رضي الله عنه هؤلاء هم الخلفاء الراشدون لا إشكال فيهم.
وقوله:"المهديين"صفة مؤكدة لما سبق، لأنه يلزم من كونهم راشدين أن يكونوا مهديين، إذ لا يمكن رشد إلا بهداية، وعليه فالصفة هنا ليست صفة احتراز ولكنها صفة توكيد وبيان علة، يعني أنهم رشدوا لأنهم مهديون.