فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 190

كأن يدعي الرجل أن زوجته لا تقوم بحقه أو بالعكس، فالدعوى بابها واسع، لكن هذا الضابط، وذكر المال والدم على سبيل المثال، وإلا قد يدعي حقوقًا أخرى.

2 أن الشريعة جاءت لحماية أموال الناس ودمائهم عن التلاعب.

3 أن البينة على المدعي، والبينة أنواع منها: الشهادة، قال الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) [1]

ومن البينة: ظاهر الحال فإنها بينة، مثال ذلك: رجل ليس عليه عمامة يلحق رجلًا عليه عمامة وبيده عمامة ويقول: يا فلان أعطني عمامتي. فالرجل الذي ليس عليه عمامة معه ظاهر الحال، لأن الملحوق عليه عمامة وبيده عمامة ولم تَجرِ العادة بأن الإنسان يحمل عمامة وعلى رأسه عمامة.

فالآن شاهد الحال للمدعي، فهو أقوى

فإذًا القرائن بينة، وعليه فالبينات لا تختص بالشهود.

في القسامة: القسامة أن يدعي قوم قتل لهم قتيل بأن القبيلة الفلانية قتلته، وبين القبيلتين عداوة، فادعت القبيلة التي لها القتيل أن هذه القبيلة قتلت صاحبهم وعينت القاتل أنه فلان، فهنا مدعي ومدعىً عليه، المدعي أولياء المقتول، والمدعى عليه القبيلة الثانية.

فإذا قلنا: البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقلنا البينة ليست الشاهد، بل ما أبان الحق اختلف الحكم.

ولو قلنا إن البينة الشاهد لقلنا للمُدَّعين هاتوا بينة على أن فلانًا قتله وإلا فلا شيء لكم، ولكن السنة جاءت على خلاف هذا، جاءت بأن المُدَّعين يحلفون خمسين يمينًا على هذا الرجل أنه قتل صاحبهم، فإذا حلفوا فهو كالشهود تمامًا، فيأخذونه برمته ويقتلونه.

وهذه وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقضى بها هكذا، على أنه إذا حلف خمسون رجلًا من أولياء المقتول فإنهم يستحقون قتل المدعى عليه، وهذا هو الحق، وإن كان بعض السلف والخلف أنكر هذا وقال: كيف يُحكم لهم بأيمانهم وهم مدعون.

فإذا قال قائل: لماذا كررت الأيمان خمسين يمينًا؟

فالجواب: لعظم شأن الدماء، فليس من السهل أن نقول احلف مرة واقتل المدعى عليه.

فإن قال قائل: كيف يحلف أولياء المقتول على شخص معين وهم لا يدرون عنه؟

(1) (البقرة: الآية 282)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت