فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 190

وإذا اضطر شخص إلى محرّم فهل له أن يزيد على قدر الضرورة؟ بمعنى: إذا حل له أكل الميتة فهل له أن يشبع، أو نقول له: اقتصر على ما تبقى به الحياة فقط؟

والجواب: ذكر بعض العلماء: أنه يجب أن يقتصر على ما تبقى به الحياة فقط، ولا يشبع. والصحيح التفصيل في هذا: فإن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيحصل على شيء مباح قريبًا فليس له أن يشبع إلا إذا كان معه شيء يحفظ به اللحم إن احتاجه أكله فهنا لا حاجة للشبع، بل يكون بقدر ما تندفع به الضرورة.

* وما هي الضرورة إلى المحرّم؟

الضرورة إلى المحرم هي: أن لا يجد سوى هذا المحرّم، وأن تندفع به الضرورة، وعلى هذا فإذا كان يجد غير المحرّم فلا ضرورة

-والدواء بالمحرّم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين:

أولًا: لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء، وحينئذ لا ضرورة.

ثانيًا: قد يتداوى به المريض ولا يبرأ، وحينئذٍ لا تندفع الضرورة به،

4 -أنه لا يجب من فعل المأمور إلا ما كان مستطاعًا، لقوله: (وَمَا أَمرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)

فإن قال قائل: هل هذه الجملة تفيد التسهيل، أو التشديد، ونظيرها قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) [1]

فالجواب: لها وجهان: فقد يكون المعنى: لابد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة وأن لا تتهاونوا مادمتم مستطيعين.

ويحتمل أن المعنى: لا وجوب إلا مع الاستطاعة، وهذا يؤيده قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [2]

5 أن الإنسان له استطاعة وقدرة، لقوله: مَا استَطَعْتُمْ فيكون فيه رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا استطاعة له، لأنه مجبر على عمله

6 أن الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع.

7 لا ينبغي للإنسان إذا سمع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: هل هو واجب أم مستحبّ؟ لقوله: (فَأْتُوا مِنْهُ مَا استَطَعْتُمْ) ولا تستفصل، فأنت عبد منقاد لأمر الله عزّ وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

(1) (التغابن: الآية 16)

(2) (البقرة: الآية 286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت