فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 190

وأجاب هؤلاء عن كون النبي صلى الله عليه وسلم أضافه إلى الله، والأصل في القول المضاف أن يكون لفظ قائله بالتسليم أن هذا هو الأصل، لكن قد يضاف إلى قائله معنى لا لفظًا؛ كما في القرآن الكريم؛ فإن الله تعالى يضيف أقوالًا إلى قائليها، ونحن نعلم أنها أضيفت معنى لا لفظًا، كما في قصص الأنبياء وغيرهم، وكلام الهدهد والنملة؛ فإنه بغير هذا اللفظ قطعًا.

وبهذا يتبين رجحان هذا القول،

ثم لو قيل في مسألتنا - الكلام في الحديث القدسي: إن الأَولَى ترك الخوض في هذا؛ خوفًا من أن يكون من التنطّع الهالك فاعله، والاقتصار على القول بأن الحديث القدسي ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وكفى؛ لكان ذلك كافيًا، ولعله أسلم والله أعلم.

نداءٌ من الله عزّ وجل أبلغنا به أصدق المخبرين وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله:"يَا عِبَادِي"يشمل كل من كان عابدًا بالعبودية العامة والعبودية الخاصة.

"إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي"أي منعته مع قدرتي عليه، وإنما قلنا: مع قدرتي عليه لأنه لو كان ممتنعًا على الله لم يكن ذلك مدحًا ولا ثناءً، إذ لا يُثنى على الفاعل إلا إذا كان يمكنه أن يفعل أو لا يفعل.

فلو سألنا سائل مثلًا وقال: هل يقدر الله أن يظلم الخلق؟

فالجواب: نعم، لكن نعلم أن ذلك مستحيل بخبره، حيث قال: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [1] .

"وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًَا"أي صيّرته بينكم محرمًا.

"فَلا تَظَالَمُوا"هذا عطف معنوي على قوله:"جَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمًَا"أي فبناء على كونه محرمًا لاتظالموا، أي لا يظلم بعضكم بعضًا.

"يَا عِبَاديَ كُلُّكُم ضَالٌّ"أي تائه عن الطريق المستقيم"إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ"أي علمته ووفقته، و علمته هذه هداية الإرشاد و وفقته هداية التوفيق.

"فَاستَهدُونِي أَهدِكُمْ"أي اطلبوا مني الهداية لا من غيري أهدكم، وهذا جواب الأمر، وهذا كقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [2] .

(1) [الكهف:49] .

(2) (غافر:60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت