فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 190

وإذا كان يتحول إلى ما هو أعظم فالإنكار حرام.

"وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ"هذه الصدقة قد تكون من الواجب تارة، ومن المستحب تارة.

إذا كان الإنسان يخاف على نفسه الزنا إن لم يأت أهله صار من الصدقة الواجبة، وإلا فهو من الصدقة المستحبة.

وظاهر قوله:"وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ"أن ذلك صدقة وإن كان على سبيل الشهوة لا علي سبيل الانكفاف عن الحرام، لأنه إذا كان على سبيل الانكفاف عن الحرام فالأمر واضح أنه صدقة، لأنه يدفع الحرام بالمباح، لكن إذا كان لمجرد الشهوة فظاهر الحديث أن ذلك صدقة.

7 أن الصحابة رضي الله عنهم لا يتركون شيئًا مشكلًا إلا سألوا عنه، لقولهم

"أَيأتي أَحَدنَا شَهوَتَهُ وَيَكَون لَهُ فيهَا أَجر".

وبه نعلم أن كل شيء لم يسأل عنه الصحابة مما يُظن أنه من أمور الدين فإن السؤال عنه بدعة، لأنه لو كان من دين الله لقيض الله من يسأل عنه حتى يتبين.

8 حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث ضرب المثل الذي يقتنع به المخاطب، وهذا من حسن التعليم أن تقرب الأمور الحسيّة بالأمور العقلية، وذلك في قوله:"أَرَأيتُمْ لَو وَضَعَهَا فِي الحَرامِ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ".

9 أن القياس حجة، فقياس الموافقة كثير جدًا ولا إشكال فيه بأن تقيس هذا الشيء على هذا الشيء في حكم من الأحكام.

لكن قياس العكس صحيح أيضًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذا القياس قياس عكس.

10 أن الاكتفاء بالحلال عن الحرام يجعل الحلال قربة وصدقة، لقوله:"وَفِي بُضْع أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ"والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت