فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 190

أي الشمس (بِالْحِجَابِ) أي بالأرض، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرٍّ رضي الله عنه حين غربت الشمس:"أَتَدْرِيْ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ"فأضاف الذهاب إليها أي إلى الشمس.

أفبعد هذا يمكن أن نقول: إن الأرض هي التي تدور، ويكون في دورانها اختلاف الليل والنهار؟ لايمكن إلا إذا ثبت عندنا ثبوتًا قطعيًا نستطيع به أن نصرف ظاهر النصوص إلى معنى يطابق الواقع، فإذا ثبت فالقرآن والسنة لا يخالف الواقع، ولكن كيف نتصرف مع هذه الأفعال التي ظاهرها أن الشمس هي التي تدور؟

نتصرف فنقول: تطلع في رأي العين، لأنك أنت مثلًا واقف في السطح أو في البر ترى الشمس تطلع وترتفع في رأي العين، نقول هذا: إذا ثبت قطعًا ثبوتًا حسيًّا أن اختلاف الليل والنهار يكون بدوران الأرض، وهذا إلى الآن لم نصل إليه، فيجب إبقاء النص على ما هو عليه.

فإذا قال قائل: كيف يتصور الإنسان أن الكبير يدور على الصغير، لأنك إذا نسبت الأرض إلى الشمس فليست بشيء، أي صغيرة.

نقول: إن الذي أدار الكبير على الصغير هو الله عزّ وجل، وهو على كل شيء قدير، ولا مانع.

فهذا ما نعتقده حول هذه المسألة، ومع ذلك لو قال قائل: هل الدلالة قطعية؟

فالجواب: الدلالة ليست قطعية، بل ظنية، ونحن علينا أن نعمل بالدليل الظني الذي هو ظاهر النص حتى يُعارض بدليل قطعي.

3 فضيلة العدل بين الاثنين، وقد حث الله عزّ وجل على الصلح، والعدل بين الخصمين في الحكم واجب.

4 الحث على معونة الرجل أخاه، لأن معونته إياه صدقة، سواء في المثال الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم أو في غيره.

وهناك أمثلة كثيرة ومن ذلك:

لو وجدت إنسانًا على الطريق وطلب منك أن تحمله إلى البلد وحملته، فإنه يدخل في هذا من باب أولى.

ولكن هل يجب عليك أن تحمله، أولا يجب؟

الجواب: إن كان في مهلكة وأمنت منه وجب عليك أن تحمله وجوبًا لإنقاذه من الهلكة، والمهلكة إما لقلة الماشي فيها، أو لأن فيها قطاع طريق ربما يقضون على هذا الرجل.

فإن لم تأمن من هذا الرجل فلا يلزمك أن تحمله، مثل أن تخاف من أن يغتالك أو يحول مسيرك إلى اتجاه آخر بالقوة فلا يلزمك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت