)أَرْبَعِيْنَ يَوْمًَا نُطْفَة) أي قطرة من المني.
)ثُمَّ يَكُوْنُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ) وهل ينتقل فجأة من النطفة إلى العلقة؟
الجواب: لا، بل يتكون شيئًا فشيئًا، فيحمّارُ حتى يصل إلى الغاية في الحُمرةِ فيكون علقة.
والعلقة هي: قطعة الدم الغليظ، وهي دودة معروفة ترى في المياه الراكدة.
)ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِك) أي أربعين يومًا، والمضغة: هي قطعة لحم بقدر ما يمضغه الإنسان.
وهذه المضغة تتطور شيئًا فشيئًا، ولهذا قال الله تعالى: (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ) [1] .
فالجميع يكون مائة وعشرين، أي أربعة أشهر.
)ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ) والمرسِل هو الله رب العالمين عزّ وجل، فيرسل الملك إلى هذا الجنين، وهو واحد الملائكة، والمراد به الجنس لا ملك معين.
)فَيَنْفُخُ فِيْهِ الرُّوْحَ) الروح ما به يحيا الجسم، وكيفية النفخ الله أعلم بها، ولكنه ينفخ في هذا الجنين الروح ويتقبلها الجسم.
والروح سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فأمره الله أن يقول: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) [2] فالروح من أمر الله أي من شأنه، فهو الذي يخلقها عزّ وجل: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [3] وهذا فيه نوع من التوبيخ، كأنه قال: ما بقي عليكم من العلم إلاالروح حتى تسألوا عنها،
)وَيُؤْمَرُ) أي الملك (بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ) والآمر هو الله عزّ وجل بِكْتبِ (رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ) .
)رِزْقه) الرزق هنا: ما ينتفع به الإنسان وهو نوعان: رزق يقوم به البدن، ورزق يقوم به الدين.
والرزق الذي يقوم به البدن: هو الأكل والشرب واللباس والمسكن والمركوب وما أشبه ذلك.
والرزق الذي يقوم به الدين: هو العلم والإيمان، وكلاهما مراد بهذا الحديث.
)وَأَجَله) أي مدة بقائه في هذه الدنيا، والناس يختلفون في الأجل اختلافًا متباينًا، فمن الناس من يموت حين الولادة، ومنهم من يعمر إلى مائة سنة من هذه الأمة، أما من قبلنا من الأمم فيعمرون إلى أكثر من هذا، فلبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا.
(1) (الحج: الآية 5)
(2) (الاسراء: الآية 85)
(3) (الاسراء: الآية 85)