والجواب على هذا الرأي الفاسد أن نقول:
أولًا: قتل النفس لإحياء نفس أخرى لا يجوز، ولذلك لو فرض أن رجلين كانا في سفر في أرض فلاة ولا زاد معهما، وكان أحدهما كبيرًا والآخر عشر سنين أو تسع سنين فجاع الكبير جدًا بحيث لو لم يأكل لهلك، فلا يجوز للكبير أبدًا أن يذبح الصغير ليأكله ويعيش بإجماع المسلمين.
ولو قدر أن الصبي مات من الجوع وبقي الكبير وهو إما أن يأكله فيبقى أو يتركه فيهلك، فهل يجوز له الأكل من جسد الصغير؟
والجواب: مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- في المشهور عنه أنه لا يجوز أكله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كَسْرُ عَظْمِ الميِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًَّا، وذبح الميت كذبحه حيًا. والقول الثاني في هذه المسألة: أنه يجوز أن يأكل منه ما يسد رمقه، لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت.
أولًا: فنقول: أننا لو أسقطنا الجنين فهلك فنحن الذين قتلناه، ولو أبقيناه فهلكت الأم ثم هلك هو، فالذي أهلكهما هو الله عزّ وجل أي ليس من فعلنا.
ثانيًا: لا يلزم من هلاك الأم أن يهلك الجنين لاسيما في وقتنا الحاضر، إذ من الممكن إجراء عملية سريعة لإخراج الجنين فيحيى، ولهذا بعض البيطريين في الغنم وشبهها يستطيع إذا ماتت الأم أن يخرج حملها قبل أن يموت.
وأيضًا نقول: لو أنه مات هذا الجنين في بطن أمه من عند الله عزّ وجل لا يلزم أن تموت هي، فيُخرج لأنه ميت وتبقى الأم.
الخلاصة: أنه إذا نفخت فيه الروح فإنه لا يجوز إسقاطه بأي حال من الأحوال.
ومن فوائد هذا الحديث:
10 عناية الله تعالى بالخلق حيث وكل بهم وهم في بطون أمهاتهم ملائكة يعتنون بهم، ووكل بهم ملائكة إذا خرجوا إلى الدنيا، وملائكة إذا ماتوا، كل هذا دليل على عناية الله تعالى بنا.
11 أن الروح في الجسد تنفخ نفخًا ولكن لا نعلم الكيفية، وهذا كقوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) [1]
لكن لا ندري كيف هذا؟ لأن هذا من أمور الغيب.
12 أن الروح جسم، لأنه ينفخ فيحل في البدن.
(1) (التحريم: الآية 12)