الثاني ممن يباح دمه:"النَّفْسُ بالنَّفسِ"أي إذا قتل الإنسان شخصًا مكافئًا له في الدين والحرية والرّق قتل به.
وعلى قولنا: في الدين وهو أهم شيء لا يقتل المسلم بالكافر، لأن المسلم أعلى من الكافر، ويقتل الكافر بالمسلم لأنه دونه.
وهل يشترط أن لا يكون القاتل من أصول المقتول، أو لا يشترط؟
فالجواب: قال بعض أهل العلم إنه يشترط أن لا يكون القاتل من أصول المقتول والأصول هم: الأب والأم والجد والجدة وما أشبه ذلك، وقالوا: لا يقتل والد بولده واستدلّوا بحديث:"لا يُقتَلُ الوَالِدُ بوَلَدِهِ"وبتعليل قالوا: لأن الوالد هو الأصل في وجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سببًا في إعدامه.
وجه ذلك: أن الوالد إذا قتل الولد ثم قتِلَ به فليس الولد هو السبب في إعدامه، بل السبب في إعدامه فعل الوالد القاتل، فهو الذي جنى على نفسه، وهذا القول هو الراجح لقوة دليله بالعمومات التي ذكرناها، ولأن هذا من أشدّ قطيعة الرحم، فكيف نعامل هذا القاطع الظالم المعتدي بالرّفق واللين، ونقول: لا قصاص عليه.
فالصواب: أن الوالد يقتل بولده سواء بالذكر كالأب، أو الأنثى كالأم.
"التَّارِكُ لدينِهِ"أي المرتدّ"المُفارقُ للجَمَاعَةِ"المراد بالجماعة أي جماعة المسلمين فالمرتد يقتل.
ولكن هل يستتاب قبل أن يقتل؟
في ذلك خلاف بين العلماء:
والصحيح في الاستتابة: أنها ترجع إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى من المصلحة استتابته استتابه، وإلا فلا، لعموم قوله:"مَنْ بَدَّلَ دِيْنَهُ فَاقتُلُوهُ"ولأن الاستتابة وردت عن الصحابة رضي الله عنهم.
وهذا يختلف فقد يكون هذا الرجل الكافر أعلن كفره واستهتر فلا ينبغي أن نستتيبه، وقد يكون أخفى كفره وتاب إلى الله ورأينا منه محبة التوبة، فلكل مقام مقال.
وقولنا: يستتاب من تقبل توبته إشارة إلى أن المرتدين قسمان:
قسم تقبل توبتهم، وقسم لا تقبل.
قال أهل العلم: من عظمت ردته فإنه لا تقبل توبته بأن سب الله، أو سب رسوله، أو سب كتابه، أو فعل أشياء منكرة عظيمة في الردة، فإن توبته لا تقبل، ومن ذلك المنافق فإنه لا تقبل توبته.