فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 190

قال بعضهم: الخلق الحسن: كف الأذى، وبذل الندى، والصبر على الأذى - أي على أذى الغير - والوجه الطلق.

وضابط ذلك ما ذكره الله عزّ وجل في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ) [1] أي خذ ما عفا وسهل من الناس، ولاترد من الناس أن يأتوك على ما تحب لأن هذا أمر مستحيل، لكن خذ ما تيسر (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [2] وهل الخلق الحسن جِبْلِيٌّ أو يحصل بالكسب؟

الجواب: بعضه جبلي، وبعضه يحصل بالكسب.

من فوائد هذا الحديث:

1 وجوب تقوى الله عزّ وجل حيثما كان الإنسان، لقوله:"اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ"وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه سواء كنت في العلانية أو في السر.

وأيهما أفضل: أن يكون في السر أو في العلانية؟

وفي هذا تفصيل: إذا كان إظهارك للتقوى يحصل به التأسّي والإتباع لما أنت عليه فهنا إعلانها أحسن وأفضل، ولهذا مدح الله الذين ينفقون سرًّا وعلانية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ"

أما إذا كان لا يحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يظلّهم الله في ظله:"رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ".

وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟

يقال فيه ما قيل في الأوامر

فإن قال قائل: قوله صلى الله عليه وسلم:"اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ"هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلًا؟

الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله عزّ وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.

2 أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.

(1) [الأعراف:199]

(2) [الأعراف:199]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت