إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي) . [1] فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) . [2]
9 -باب: الاعتكاف، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين. [3]
1931 - حدثني عبد الله بن منير: سمع هارون بن إسماعيل: حدثنا علي بن المبارك قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، قلت:
هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، قال: فخرجنا صبيحة عشرين، قال: فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال: (إني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع) . فرجع الناس إلى المسجد، وما نرى في السماء قزعة، قال: فجاءت سحابة فمطرت، وأقيمت الصلاة، فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطين والماء، حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته.
10 -باب: اعتكاف المستحاضة.
1932 - حدثنا قتيبة: حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة، [4] فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. [5]
(1) يشرع للمسلم أنه إذا وقع في موقف يخشى أن يتهم فيه أن يوضح ويبين الحقيقة حتى يبرئ عرضه وعلى المؤمن أن يبتعد عن مواضع التهم.
(2) فيه خطر الشيطان وعظم كيده ووجوب الحذر منه وجريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم على حقيقته. وفيه خروج المعتكف من محل اعتكافه إلى بقية المسجد كالتقدم والتأخر لا حرج فيه، والاعتكاف سنة فله قطعه حتى ولو شرع فيه إلا من نذر فله الوفاء بنذره، والاشتراط في الخروج ليس عليه دليل بل هو قول بعض الفقهاء.
(3) فجر الاثنين 9/ 11 / 1412 هـ
(4) فيه جواز اعتكاف أصحاب الأدواء الدائمة كالمستحاضة وصاحب السلس وغيرهما.
(5) فيه أنها تصلي على حسب حالها وصاحب السلس الأولى أن لا يؤم الناس خروجًا من الخلاف والمستحاضات بنات جحش هن زينب وأم حبيبة وحمنة.
-قال الشيخ معلقًا على كلام ابن حجر (وقع في رواية سعيد بن منصور عن إسماعيل وهو بن علية حدثنا خالد وهو الحذاء الذي أخرجه المصنف من طريقه فذكر الحديث وزاد فيه قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فافاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات) رواية سعيد بن منصور جيدة لا بأس بها فتضاف أم سلمة إلى المستحاضات.