فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 229

{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} [قال:] فكان الناس على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه، فجامع امرأته وقد صلّى العشاء ولم يفطر، فأراد اللّه عزوجل أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصةً ومنفعةً، فقال سبحانه: {علم اللّه أنكم كنتم تختانون أنفسكم} الآية. وكان هذا مما نفع اللّه به الناس ورخَّصَ لهم ويسَّرَ.

2314 ـ حدثنا نصر بن عليّ بن نصر الجهضميُّ، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:

كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها، وإن صرمة بن قيس الأنصاري أتى امرأته وكان صائمًا فقال: عندك شئ؟ قالت: لا، لعلي أذهب فأطلب لك [شيئًا] فذهبت وغلبته عينه، فجاءت فقالت: خيبةً لك، فلم ينتصف النهار حتى غُشِيَ عليه، وكان يعمل يومه في أرضه، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت: {أُحِلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} قرأ إلى قوله: {من الفجر} .

2 -باب نسخ قوله تعالى:{وعلى الذين يطيقونه فديةٌ}

2315 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بكر يعني ابن مُضَرَ عن عمرو بن الحارث، عن بُكير، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة بن الأكوع قال:

لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقون فِدْيَةٌ طعام مسكينٍ} كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها. [1]

2316 ـ حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة

عن ابن عباس {وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين} فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى، وتمَّ له صومه فقال عزوجل: {فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له وأن تصوموا خير لكم} وقال: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فَعِدَّةٌ من أيَّامٍ أخر} .

(1) - هذا كان الطور الأول من أطوار الصيام ثم نسخ إلى قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت