واختَلَفَ أَهلُ العلمِ في الصَّومِ في السَّفرِ، فرأَى بعضُ أَهلِ العلمِ من أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغَيرِهِم أَنَّ الفِطرَ في السَّفرِ أَفضَلُ، حتَّى رأَى بعضُهُم عَلَيهِ الإعادةَ إِذَا صامَ في السَّفرِ. واختارَ أَحْمَدُ وإِسحاقُ الفِطرَ في السَّفرِ.
وقَالَ بعضُ أَهلِ العلمِ من أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغَيرِهِم: إِنْ وَجَدَ قُوَّةٌ فَصَامَ فَحَسنٌ وهُوَ أَفضلُ، وإِنْ أَفطرَ فَحَسنٌ، وهُوَ قَولُ سُفيَانَ الثَّوريِّ ومالكِ بنِ أَنسٍ وعَبدِ الله بن المباركِ.
وقَالَ الشَّافِعيُّ: إِنَّمَا معنَى قَولِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَيسَ من البِرِّ الصِّيامُ في السَّفَرِ"وقولِهِ حينَ بلغَهُ أَنَّ ناسًا صامُوا فَقَالَ:"أُولئكَ العُصاةُ"فَوَجْهُ هَذَا إِذَا لَمْ يحتملْ قلبُهُ قَبُولَ رُخصةِ الله تعالى، فأَمَّا من رأَى الفطرَ مباحًا وصامَ وقَوِيَ عَلَى ذلكَ فَهُوَ أَعجبُ إِليَّ. [1]
706 -حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إِسحاقَ الهَمَدَانيُّ أَخبرنَا عَبدَةُ بنُ سُلَيمانَ عن هِشامِ بنِ عُروَةَ عن أَبِيهِ عن عائِشةَ
-أَنَّ حمزةَ بنَ عَمرِو الأَسلميِّ سأَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصَّومِ في السَّفرِ وكَانَ يَسرُدُ الصَّومَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ شِئتَ فَصُمْ وإِنْ شِئتَ فأَفْطِر".
وفي البابِ عن أَنسِ بنِ مالكٍ وأَبي سعيدٍ وعَبدِ الله بنِ مسعودٍ وعَبدِ الله بنِ عَمرٍو وأَبي الدَّردَاءِ وحمزةَ بن عَمرٍو الأَسلميِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عائِشةَ أَنَّ حمزةَ بنَ عَمرٍو الأَسلميِّ سأَلَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
707 -حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ الجهضَميُّ أَخبرنَا بِشرُ بنُ المُفضَّلِ عن سعيدِ بنِ يزيدَ أَبي مَسْلَمَةَ عن أَبي نَضرةَ عن أَبي سعيدٍ قَالَ:
-"كُنَّا نُسافرُ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شَهرِ رَمضَانَ فما يُعَابُ عَلَى الصَّائمِ صَومُهُ ولا عَلَى المُفطرِ فطرُهُ".
(1) - الأفضل الفطر في السفر مطلقًا
(2) - فجر الخميس 20/ 7 / 1415 هـ