جه: كتاب الزهد: باب المداومة على العمل (2/ 1416، 1417) وفي (الزوائد /551) إسناد حديث جابر حسن، يعقوب بن عبد الله: مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع 2/ 1305) . ويعقوب هو الأشعري قال فيه ابن حجر: صدوق يهم (التقريب/608) .
شرح غريبه:
سددوا: السداد: القصد ومنه تسديد السهم إصابة القصد به، وقاربوا: اطلبوا بأعمالكم القرب من الحق، واطلبوا السداد وهو القصد (المجموع المغيث 2/ 71) ... فالسداد هو: الاستقامة وهو القصد في الأمر والعدل فيه (النهاية/ سدد/2/ 352) .
يتغمدني: يلبسنيها ويسترني بها وذلك مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه (النهاية/ غمد/3/ 383) لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد وغشيته به ويقال غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد (المعلم 3/ 199) .
مه: اكفف اسم فعل مبني على السكون بمعنى: اسكت (النهاية/ مهه/4/ 377) والمراد: النهي عن مدح المرأة، أو النهي عن تكلف عمل مالا يطاق (العمدة 1/ 257) .
يحتجر حصيرًا: يجعله لنفسه دون غيره يقال: حَجْرتُ الأرض واحتجرتها: إذا ضربت عليها منارًا تمنعها به عن غيرك (النهاية/ حجر/1/ 341) .
معنى الحديث:
معنى قوله صلى الله عليه وسلم: {لايمل الله حتى تملوا} :
أن الله سبحانه لايمل إذا مللتم، كما تقول في الرجل البليغ في كلامه: فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه، تريد لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له فضل على غيره ولا وجبت له به مدحة (تأويل مختلف الحديث /324، 325) . فالملل منتف عن الله تعالى أي ـ والله أعلم ـ إنكم قد تملون فتنقطعون والله بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع وقيل غير ذلك.
(مشكل الآثار 1/ 274) ، (المعلم 1/ 305) ، (شرح د للخطابي 2/ 106) ، (النهاية 4/ 360) ، (المشارق 1/ 380) ، (شرح النووي 6/ 71) .
الفوائد:
(1) فضيلة الدوام على العمل لأمرين:
أولهما: أنه بدوام القليل تستمر الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة. (شرح النووي 6/ 71)
ثانيهما: ما ذكر ابن الجوزي أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لايتعين عليه. ومداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتًا كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع (الفتح 1/ 103) .
(2) كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه دون مشقة ولا ضرر فتكون النفس نشيطة، والقلب منشرحًا فتتم العبادة بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح القلب فيفوته خير