فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1954

المبحث الثاني

أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الباء

{الباسط القابض}

المعنى في اللغة:

البسط: هو امتدد الشيء في عِرض أو غير عِرَض، والبساط ما يبسط، ويد فلان بِسْط

إذا كان منفاقًا.

والبسطة في كل شيء: السَّعة.

وبسط يده: مدها. ويطلق البسط على التوسعة في الرزق والإكثار منه، وعلى الطَّول والفضل [1] .

القبض: أصله يدل على شيء مأخوذ وتجمع في شيء، ويطلق على الإسراع؛ لأنه إذا أسرع جمع نفسه وأطرافه قال تعالى:

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] .

أي يسرعن في الطيران [2] . ويطلق القبض على التقتيير والتضييق، وعلى الجمع كما في قبض الله السماء، وقبض الأرض [3] .

المعنى في الشرع:

الباسط: هو الذي يبسط الرزق لعباده، ويوسّعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة.

والقابض: هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات [4] وهو سبحانه يقبض القلوب والنفوس ويبسطها وذلك تبع لحكمته ورحمته [5] .

وهذان الاسمان الأدب في ذكرهما: أن يقرن أحدهما بالآخر في الذكر، ويوصل به؛ ليكون أنبأ عن القدرة وأدل على الحكمة، والله سبحانه وتعالى هو الذي يوسع الرزق على العبد ويقتِّره، ويبسطه بجوده ورحمته، ويقبضه بحكمته وعدله على النظر لعبده قال تعالى:

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 27]

والله سبحانه إذا زاده لم يزده سرفًا وخَرَقًَا، وإذا نقصه لم ينقصه عدمًا ولا بخلًا [6] .

(1) معجم مقاييس اللغة (بسط) (1/ 247) ، اللسان (بسط) (1/ 282 - 284) ، اشتقاق أسماء الله للزجاجي

(2) معجم مقاييس اللغة (قبض) (5/ 50) .

(3) اللسان (قبض) (6/ 3512 - 3514) .

(4) النهاية (بسط) (1/ 127) (قبض) (4/ 6) .

(5) انظر: تيسير الكريم الرحمن (5/ 490) ، الحق الواضح المبين (258) .

(6) انظر: شأن الدعاء (57، 58) ، الحجة في بيان المحجة (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت