فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1954

{الحكيم ومعه الحكم}

المعنى في اللغة:

الحكم: المنع، وأولُّه: المنع من الظلم، يقال: حكمت الدابة إذا منعتها، والحكمة: تمنع من الجهل، تقول: حكّمت فلانًا تحكيمًا: منعته عما يريد، والمحكّم: المجرب المنسوب إلى الحكمة [1] .

والحكيم: هو الذي يحسن دقائق الصناعات ويتقنها، والحكيم: العالم صاحب الحكمة، والحكم: القضاء بالعدل [2] ، والحكيم أيضًا: من يمتنع عن فعل القبائح، ويمنع نفسه منها وهو مأخوذ من حَكَمة اللجام وهي: الحديدة التي تمنع الفرس وترده إلى مقصد الراكب، والحاكم: الفاصل بين الناس بعلمه والملزم لهم ما لا يمكنهم مخالفته ولا يدعهم أن يخرجوا عنه [3] ، وهو يمنع الخصمين من التظالم [4] .

المعنى في الشرع:

الله سبحانه هوالحكم الذي سُلم له الحكم ورُدَّ إليه فيه الأمر، وهو الحكيم الذي يُحكم الأشياء ويتقنها ويحسن التدبير لها، وقيل: الحكيم ذو الحكمة؛ فهو سبحانه لايقول ولايفعل إلا الصواب [5] .

وهو حكيم عليم؛ لأن الفاعل للأشياء المتقنة المحكمة لايجوز أن يكون جاهلًا بها.

والحكمة حكمتان: علمية وعملية: فالعلمية: هي الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها، والعملية: بوضع الشيء في موضعه، وهو سبحانه حكيم فأفعاله محكمة متقنة لاتفاوت فيها ولا اضطراب، وهي متسقة منتظمة يتعلق بعضها ببعض [6] . وهو الحكم بين الخلق؛ لأنه الحكم في الآخرة ولا حكم غيره، والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى [7] .

والله سبحانه هو الحكم في الدنيا والآخرة فيحكم في الدنيا بينهم بوحيه الذي أنزله على أنبيائه، وفي الآخرة يحكم بينهم بعلمه فيما اختلفوا فيه وينصف المظلوم من الظالم.

والله سبحانه له الحكمة العليا في خلقه وأمره الذي أحسن كل شيء خلقه، فلا يخلق شيئا عبثًا ولايشرع شيئًا سدى الذي له الحكم في الأولى والآخرة، وله الأحكام كلها لايشاركه فيها مشارك

وهو الذي يحكم بين عباده في شرعه وقدره وجزائه [8] .

وهو سبحانه وتعالى واسع العلم والاطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها، وهو واسع الحمد تام القدرة غزير الرحمة يضع الأشياء في مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره.

والله حكيم لا يتوجه إليه ـ سبحانه ـ سؤال، ولايقدح في حكمته مقال، وحكمته سبحانه نوعان:

(1) معجم مقاييس اللغة (حكم) (2/ 91) .

(2) اللسان (حكم) (2/ 951 - 955) ، تفسير أسماء الله للزجاج (52) .

(3) انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (60، 61) .

(4) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (43، 44) .

(5) انظر: شأن الدعاء (61، 74) ، النهاية (حكم) (1/ 418، 419) ، الحجة في بيان المحجة (1/ 157، 158) .

(6) انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (60، 61) ، جامع الأصول (4/ 178) ، مدارج السالكين (2/ 478، 479) .

(7) انظر: تفسير أسماء الله للزجاج (43، 44) .

(8) تيسير الكريم الرحمن (5/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت