المعنى في اللغة:
الهبة: تمليك الشيء بلا مثل أي بلا قيمة ولا ثمن.
وهي: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض فهي الإعطاء تفضلا وابتداءً من غير استحقاق ولا مكافأة فإذا كثرت سمي صاحبها وهابًا، الوهوب هو: الرجل الكثير الهبات، والموهبة: العطية.
المعنى في الشرع:
الله الوهاب: أي المنعم على العباد، وهو الوهاب الواهب، وهو وهَّاب الهبات كلها.
والله سبحانه وهاب يهب لعباده واحدًا بعد واحد ويعطيهم [1] ، ويجود بالعطاء من غير استثابة، ولايستحق أن يسمى وهابًا إلا من تصرفت مواهبه في أنواع العطايا، فكثرت نوافله ودامت، والمخلوقون إنما يملكون أن يهبوا مالًا أو نوالًا في حال دون حال، ولا يملكون أن يهبوا شفاءً لسقيم ولا ولدًا لعقيم، ولا هدى لضالّ ولا عافية لذي بلاء، والله سبحانه يملك جميع ذلك، وسع الخلق جوده ورحمته، فدامت مواهبه واتصلت مننه وعوائده، ثم إن البشر وإن وهبوا فإنهم إذا غضبوا قطعوا هبتهم وقد قال أحد الصالحين لوزير سأله ماذا يحتاج إليه لقوته في كل سنة ليجريه عليه فقال: أنا في جراية من إذا غضب عليَّ لم يقطع جرايته عني [2] .
قال ابن القيم [3] :
وكذلك الوهاب من أسمائه ... فانظر: مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والأرض عن ... تلك المواهب ليس ينفكان
وروده في القرآن:
ورد الوهاب في ثلاثة مواضع هي قوله تعالى:
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران: 8] .
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) } [ص: 9] .
{وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) } [ص: 35] .
(1) اللسان (وهب) (8/ 1929، 4930) ، اشتقاق أسماء الله للزجاجي (126) ، تفسير أسماء الله للزجاج (38) .
(2) شأن الدعاء (54) . والجراية: هي الجاري من الوظائف: اللسان (جرا) (1/ 611) .
(3) النونية (2/ 234) .