المعنى في اللغة:
البقاء هو الدوام وهو ضد الفناء [1] ولايقال لغير الله عز وجل الباقي إلا مضافًا معلقًا بشيء كقولك: زيد الباقي بعد عمرو؛ لأنه عاش بعده، وبقاؤه إلى أمد ثم ينقضي، فقيل: بقي مجازًا؛ لأنه غير باق أبدًا وإنما يبقى مدة معلومة فقيل له: باقٍ تلك المدة المقدرة له [2] وبقاء الله هو امتناع لحوق العدم.
والبقاء صفة واجبة لله تعالى، وفيه سلب الفناء ولحوق العدم به سبحانه وتعالى [3] .
المعنى في الشرع:
معنى الباقي: الدائم الموصوف بالبقاء الذي لاتعترض عليه عوارض الزوال، ولايستولي عليه الفناء، وبقاؤه أبدي لايزال وأزلي لم يزل، فبقاؤه غير متناهٍ ولا محدود [4] وعُرف بأنه هو الذي لاينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبر عنه بأبدي الوجود [5] وهو سبحانه المستأثر بالبقاء، وكتب على خلقه الفناء [6] .
وليس الباقي من أسماء الله وإنما أضيف البقاء إلى الله تعالى في القرآن بصيغة الفعل
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } [الرحمن: 27] .
والتعبير عن الصفة بالفعل لايعني أن يشتق له سبحانه اسم منها كما لم يشتق له اسم من الفعل يستهزئ، ويمكر وغيرهما، ويمكن الإخبار عنه سبحانه بأنه الباقي؛ لأن باب الأخبار أوسع، واسمه سبحانه {الآخر} دل على معنى الباقي وزيادة [7] .
وروده في القرآن:
تقدم أنه لم يرد بلفظ الاسم، وإنما ورد بلفظ الفعل في قوله تعالى:
{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } [الرحمن: 27] .
(1) معجم مقاييس اللغة (بقي) (1/ 276، 277) ، لسان العرب (بقي) (1/ 330، 331) .
(2) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (200، 201) .
(3) لوامع الأنوار البهية (1/ 39) .
(4) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 128) ، شأن الدعاء (96) .
(5) النهاية (بقي) (1/ 147) .
(6) تفسير أسماء الله للزجاج (64) .
(7) انظر: لوامع الأنوار البهية: تعليق الشيخ عبد الله بابطين (1/ 39 الحاشية/2) ، معجم المناهي اللفظية (95) .