فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1954

(2) أن الأولى أن يكنى الرجل بأكبر بنيه، وكذا المرأة، فإن لم يكن ابن فبأكبر البنات (شرح السنة 12/ 344) .

{الحليم}

المعنى في اللغة:

الحِلم ـ بكسر الحاء ـ ترك العجلة، وهو خلاف الطيش، يقال: حلمت عنه أحلُم فأنا حليم.

والحِلْم: الأناة والعقل، وحَلُم حِلمًا: صار حليمًا [1] .

المعنى في الشرع:

الله حليم ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم [2] .

وقيل الحليم: الصبور وهو الذي لايستخفه عصيان العصاة، ولايستفزه الغضب عليهم وهو سبحانه لو أراد أخذ العاصي في وقته أخذه لكنه جعل لكل شيء مقدارًا فهو منتهٍ إليه، فهو يحلم عنه ويؤخره إلى أجله.

والله سبحانه يعفو عن كثير من السيئات، ويمهل عباده بعد المعصية، ولايعاجلهم بالعقوبة والانتقام، ويقبل توبتهم بعد ذلك [3] .

وهو سبحانه الحليم؛ لأنه يصفح مع القدرة أما من يصفح مع العجز فليس بحليم [4] .

وحلم الله تعالى لم يزل ولا يزول أما حلم المخلوق فلم يكن في الصغر ثم كان في الكبر، وقد يتغير بالمرض والغضب والأسباب الحادثة كما أنه يفنى بفنائه، والمخلوق يحلم عمن لايقدر عليه والله تعالى حليم مع القدرة [5] .

فالله سبحانه حليم يَدرُّ على خلقه النعم الظاهرة والباطنة، مع معاصيهم وكثرة زلاتهم فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا ويمهلهم كي ينيبوا [6] .

وحلمه كامل وقد وسع حلمه ـ سبحانه ـ أهل الكفر والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلًا [7] .

قال ابن القيم [8] :

وهو الحليم فلا يعاجل عبده بعقوبة ليتوب من عصيان

وروده في القرآن:

جاء اسم الحليم في أحد عشر موضعًا قرن ست مرات بغفور، وبعليم في ثلاثة مواضع، ومرة بشكور ومرة بغني ومن ذلك قوله تعالى:

وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ

(1) معجم مقاييس اللغة (حلم) (2/ 93) ، اللسان (حلم) (2/ 979، 980) .

(2) انظر: تفسير ابن جرير (5/ 117) .

(3) انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (96) ، تفسير أسماء الله للزجاج (45) ، الحجة في بيان المحجة (1/ 144) ، النهاية (حلم) (1/ 434) ، الاعتقاد للبيقهي (35) .

(4) انظر: شأن الدعاء (63) .

(5) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 144) .

(6) انظر: تيسير الكريم الرحمن (5/ 491) .

(7) انظر: الحق الواضح المبين (المجموعة الكاملة 3/ 240، 241) .

(8) النونية (2/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت