المعنى في اللغة:
الشهادة: خبر قاطع يجمع الحضور والعلم والإعلام.
وقوله: شهد أي بيَّن وأظهر، والشاهد: العالم الذي يبين ما علمه، والمشاهدة: المعاينة.
والشهود: الحضور، ويوم مشهود: محضور يحضره أهل السماء والأرض [1] .
المعنى في الشرع:
الشهيد: هو الأمين في شهادته، وقيل: هو الذي لايغيب عن علمه شيء والشهيد الحاضر، وهو أيضًا الذي يشهد على الخلق يوم القيامة، وهو سبحانه قد دلَّ على توحيده بجميع ماخلق.
والشهيد، والخبير، والعليم: كلها ترجع إلى العلم فالأول يرجع إلى الأمور الظاهرة، والثاني إلى الأمور الباطنة، والثالث يشملهما [2] .
والله عز وجل لما كانت الأشياء لاتخفى عليه كان شاهدًا لها وشهيدًا أي عالمًا بها وبحقائقها علم المشاهد لها؛ لأنه لاتخفى عليه خافية [3] .
كما أنه سبحانه الشاهد للمظلوم الذي لاشاهد له، ولاناصر على الظالم المتعدي الذي لامانع له في الدنيا؛ لينتصف له منه [4] .
وهو سبحانه المطّلع على جميع الأشياء سمع جميع الأصوات خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، أحاط علمه بكل شيء، وهو سبحانه الذي شهد لعباده وعلى عباده بما عملوه [5] .
وروده في القرآن:
وردا الشهيد في تسعة عشر موضعًا منها قوله تعالى:
{قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] .
{وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) } [سبأ: 47] .
{وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) } [النساء: 79] .
160 - (67) ثبت فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة رجل من بني إسرائيل وفيه أنه قال: {اللهم أنك تعلم أني كنت تسلفت فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا، فقلت: كفى بالله كفيلًا، فرضي بك، وسألني شهيدًا، فقلت: كفى بالله شهيدًا، فرضي بك وبعث المال في خشبة في موعده حيث لم يجد مركبًا} وفي آخر القصة قال له صاحبه: فإن الله قد
(1) معجم مقاييس اللغة (شهد) (3/ 221، 222) ، اللسان (شهد) (4/ 2348 - 2350) .
(2) النهاية (شهد) (2/ 513) ، تفسير أسماء الله للزجاج (53) .
(3) انظر: اشتقاق أسماء الله للزجاجي (132) .
(4) انظر: شأن الدعاء (75، 76) .
(5) انظر: تيسير الكريم الرحمن (5/ 490) .