المعنى في اللغة:
البرء له معنيان: أحدهما الخلق يقال: برأ الله الخلق يبرؤهم بَرْءًا، وثانيهما: التباعد عن الشيء ومزايلته، من ذلك البُرء وهو السلامة من السُّقم، ومن ذلك البراءة من العيب والمكروه. ويقال: برئ إذا تخلص [1] .
ويقال برأ الخلق: فطرهم، وقيل: البرء خلق على صفة فكل مبروء مخلوق وليس كل مخلوق مبروءًا؛ لأن البرء فيه فصل بعض الخلق من بعض، فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو هكذا [2] .
المعنى في الشرع:
البارئ: الخالق الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته [3] . وهو الذي خلق النفوس في الأرحام وصورها كما يشاء في ظلمات ثلاث [4] ، وهو الذي خلق الخلق لاعن مثال، واختص اللفظ بخلق الحيوان وقلما يستعمل في غيره فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض.
وقيل: برأ الخلق أي خلقهم ويكون في الجواهر والأعراض [5] كما في قوله تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22]
وفُرّق بين الخلق والبرء: بأن الخلق هوالتقدير، والبَرء الفري وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل [6] .
وروده في القرآن:
جاء بلفظ البارئ مرة واحدة في قوله تعالى:
{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] .
وبلفظ بارئكم مرتين في قوله تعالى:
(1) معجم مقاييس اللغة (برأ) (1/ 236) ، النهاية (برأ) (1/ 111) ، لسان العرب (برأ) (1/ 239 - 241) ، اشتقاق أسماء ... الله للزجاجي (242) .
(2) تفسير أسماء الله للزجاج (37) .
(3) الحجة في بيان المحجة (1/ 131) ، جامع البيان (28/ 37) .
(4) انظر: التوحيد لابن منده (2/ 76) .
(5) اللسان (1/ 239، 240) .
(6) انظر: تفسير ابن كثير (8/ 106) .