فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1954

{البصير}

المعنى في اللغة:

البصر: هو العلم بالشيء.

والبصيرة: البرهان وأصله: وضوح الشيء، ويقال: بصرت بالشيء إذا صرت به بصيرًا عالمًا، وابصرته إذا رأيته [1] .

ويطلق البصير على العليم بالشيء الخبير به [2] .

والبصر: العين، وقيل: حس العين، ويقال: أبصرت الشيء أي رأيته [3] .

المعنى في الشرع:

هو المبصر للأشياء المبصرات المدرك لها.

وقيل: هو جاعل الأشياء المبصرة ذوات أبصار أي مدركة للمبصرات بما خلق لها من الآلة المدركة لذلك والقوة، وفُسِّر بأنه العالم بالأشياء الخبير بها، وبأن المبصرات لاتخفى عليه [4] .

وفسر بأنه العالم بخفيات الأمور [5] .

والصواب الجمع بينها: فالله بصير يرى ويعلم فلا يخفى عليه شيء، ولايتغيب عنه شيء فالله بصير يعني ذو أبصار وهو في معنى مبصر، وإذا ربط هذا الاسم بأعمال العباد كما في قوله تعالى:

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) } [البقرة: 96] .

فمعناه أن الله ذو إبصار بما يعملون لايخفى عليه شيء من أعمالهم بل هو بجميعها محيط ولها حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقابَ جزاءها كما يجزي بالإحسان خيرًا وبالإساءة مثلها [6] .

والله بصير أحاط بصره سبحانه بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسموات، فهو سبحانه يبصر كل شيء وإن دق وصغر: فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء

وجميع أعضائها الباطنة والظاهرة وسريان القوت في أعضائها الدقيقة، ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها، ويرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة وأصغر من ذلك، ويبصر ما تحت الأرضين السبع كما يبصر ما فوق

السموات السبع، وهو سبحانه يرى خيانات الأعين وحركات الجنان، كما أنه سبحانه بصير بمن

(1) معجم مقاييس اللغة (بصر) (1/ 253، 254) .

(2) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (65 - 67) .

(3) اللسان (بصر) (1/ 290 - 293) .

(4) اشتقاق أسماء الله للزجاجي (65 - 67) .

(5) شأن الدعاء (60، 61) .

(6) تفسير الطبري (2/ 140، 376، 506، 5/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت