وطعنوا في حديثها، أما مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يسمعوها بالكلية، ومن استحبها من أصحاب الشافعي وأحمد فإنما هو اختيار منهم لا نقل عن الأئمة. ويضاف إلى ذلك ما نقله ابن السبكي في (تخريج الإحياء 1/ 560، 561) من كلام ابن تيمية أن قوله: {غفر لك ذنبك كله} كلام مجازفة لا يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكل ما ورد في ذلك ضعيف بل باطل.
وهذا القول بالوضع رده غير واحد، منهم:
محب الدين الطبري وابن الملقن في (البدر المنير 3/ل 97 أ) ، والزركشي في (النكت على ابن الصلاح 2/ 3/) ، وابن همات في (التنكيت والإفادة /97، 98) .
أما من ناحية العمل بها فقد وردت بعض الأقوال:
(1) علق ابن الملقن في (البدر المنير /3/ل 97 أ) عن ابن عباس أنه كان يواظب على فعلها بعد الزوال في جمعة.
(2) ونقل صاحب (الفتوحات الربانية 4/ 320، 321) ، قول المحب الطبري: جمهور الشافعية لم يمنعوا منها، وقول التاج السبكي والزركشي: صلاة التسبيح من مهمات الدين فلا يسمع بعظم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
(3) وذكرها عياض في الفضائل، وذكر بعضهم أنه لم يصرح باستحبابها من أهل المذهب أحد غيره. ونقل قول الساجي: لا أعرف للشافعي ولا لمالك ولا للأوزاعي ولا لأهل الرأي فيها قولًا.
(4) وقال النووي في (الأذكار /242) نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحبابها منهم: أبو محمد البغوي، وأبو المحاسن الروياني وهو من فضلاء أصحابنا المطلعين.
(4) وقال ابن قدامة في (المغني 2/ 133) : وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها.
وأقول ـ والله أعلم ـ إن في هذا الكلام نظرًا، وفي الصحيح والحسن ما يغني عن الضعيف.
وكما تباينت أقوال المتقدمين، فقد تباينت أقوال المعاصرين ممن عنوا بدراسة هذا الحديث بين مصحح ومضعف:
فحسنه المباركفوري في (تحفة الأحوذي 2/ 601) .
وصححه الألباني في (صحيح الجامع 2/ 1314، 1317) ، وفي تعليقه على (المساجلة العلمية /23) ، وفي (صحيح الترغيب والترهيب 1/ 281، 282) ، وقال في تعليقه على (المشكاة 1/ 419) : رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف فيه موسى والحكم كلاهما ضعيف من قبل الحفظ وأشار الحاكم والذهبي إلى تقويته وهو حق فللحديث شواهد كثيرة وطرق يقطع الواقف عليها بأن للحديث أصلًا أصيلًا.
والهلالي في (صحيح الأذكار 1/ 481) قال: صحيح بشواهده.
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة 4/ 157) : له طرق وشواهد يتقوى بها.
عدنان العرعور في (ثلاث صلوات مهجورة /74 - 135) وأطال القول فيها، وحكم على بعض الطرق بالصحة وعلى أخرى بالحسن.
ورجح صاحب (غرائب الترمذي 1/ 290 - 296) القول بالضعف الشديد.
وذكره بكر أبو زيد في (التحديث /69) قال: القول بعدم مشروعيتها أولى بالصواب، وقد جالت فيها أنظار العلماء وطال النزاع، وهذه الصلاة تحتاج معرفتها وكيفية أدائها إلى زمن وتعليم خاص