باب فضل الذكر (2/ 1246) في (الزوائد/487) هذا إسناد حسن: محمد بن مصعب القُرقُسائي ... ضعفه صالح بن محمد في الأوزاعي، لكنه توبع (مصباح الزجاجة 4/ 126، 127) ، (التهذيب 9/ 458 - 460) وفيه القرقساني.
شرح غريبه:
باعًا: البوع والباع سواء وهو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن (النهاية/ بَوَع/1/ 162) .
قراب: أي بما يقارب ملأها، وهو مصدر قارب يقارب (النهاية/قرب/4/ 34) .
أنا عند ظن عبدي بي: الظن يأتي بمعنى الشك، ويأتي بمعنى العلم (النهاية/ظنن/3/ 162، 164) والمراد هنا العلم الحقيقي كقوله تعالى: {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118] والمعنى: ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده (الفتح 13/ 386) .
تحركت بي شفتاه: تحركت باسمه سبحانه لم تتحرك بذاته (مجموع الفتاوى 20/ 434) .
معنى الحديث:
قال أبو عيسى الترمذي: ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: {من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا} يعني بالمغفرة والرحمة وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا: إنما معناه يقول إذا تقرب إليَّ العبد بطاعتي وما أمرت به أسرع إليه بمغفرتي ورحمتي، ويروى عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] : أذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي (ت 5/ 581) .
وهذا الحديث من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه، وهو فعّال لما يريد، ولابد من إجراء هذا على ظاهره وحقيقة معناه اللائقة بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل، ولا مانع من أن يقرب سبحانه من عبده كيف شاء مع علوه، وهذا من كماله سبحانه بكونه فعالًا لما يريد على