فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 1954

شرح غريبه:

لاتضامُّون: بتشديد الميم وتخفيفها، والتشديد معناه: لاينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها ومعنى التخفيف: لاينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض والضيم الظلم (النهاية/ضمم/3/ 101) .

وفي رواية: {لاتضارون} تضارون تزاحمون عند رؤيته حتى يلحقكم بتدانيكم الضرر حذفت إحدى التائين (أعلام الحديث 1/ 532) وجاءت بالتشديد والتخفيف، والتشديد بمعنى: لاتتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره يقال: ضارّه يضاره مثل ضره يضره يقال: أضرني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدًا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول (النهاية/ضرر/3/ 82 ضير/3/ 107) .

وفي رواية {تمارون} من المرية وهي الشك في الشيء والاختلاف فيه. أصله تتمارون فأسقط إحدى التائين (أعلام الحديث 1/ 523) .

غبرات: في رواية: {غُبّر} الغبر جمع غابر، والغبرات جمع غُبَّر (النهاية/غبر 3/ 338) يريد بقايا منهم يقال لبقية الشيء غُبْر وجمعه أغبار وغبّر ويجمع على الغُبّرات (أعلام الحديث 1/ 533) .

الفوائد:

(1) أن هذا الامتحان في عرصات القيامة امتحان لهم هل يتبعون غير الرب الذي عرفوه أنه الله الذي تجلى لهم أول مرة فيثبتهم الله تعالى عند هذا المحنة كما يثبتهم في فتنة القبر، فإذا لم يتبعوه لكونه أتى في غير الصورة التي يعرفون أتاهم حينئذٍ في الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق فإذا رأوه خروا له سجدًا. فالمحنة تنقطع إذا دخلوا دار الجزاء أما قبل دار الجزاء فابتلاء وامتحان (مجموع الفتاوى 17/ 309، 310) .

(2) أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه دون أن يضر بعضهم بعضًا بأن يحجبه أو يزاحمه أو يضيمه أو ينازعه أو يضمه إليه كما يفعل ذلك عند رؤية الهلال بل الحال كالحال عند رؤية الشمس والقمر وهي رؤية عين كما جاء: {ترون ربكم عيانًا} (شرح الأبي 1/ 336) ووجه الشبه هو الوضوح وزوال الشك ورفع المشقة والاختلاف (شرح النووي 3/ 18) ثم لتعين الرؤية دون تشبيه المرئى سبحانه وتعالى (الفتح 11/ 447) وقد أثبتت الأحاديث أنهم يرون الله تعالى أول مرة ثم يرونه مرة أخرى، وليس صوابًا أنهم يعرفونه على ما وصف لهم في الدنيا لأنهم لايعرفون في الدنيا لله صورة والله أعظم من أن يستطيع أحد أن ينعت صورته (شرح التوحيد 2/ 119) .

(3) بيان أن جميع أمة النبي صلى الله عليه وسلم برهم وفاجرهم، مؤمنهم ومنافقهم، وبعض أهل الكتاب يرون الله عز وجل يوم القيامة فيراه بعضهم رؤية امتحان لارؤية سرور وفرح وتلذذ بالنظر إلى وجه ربهم عز وجل، وهذه الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهري جهنم، ويخص الله أهل ولايته من المؤمنين بالنظر إلى وجهه سبحانه نظر فرح وسرور وتلذذ (التوحيد لابن خزيمة 1/ 420، 421، 429 - 432) ، (مجموع الفتاوى 6/ 486 - 506) . وقد ذهب بعضهم إلى أن المنافقين لايرون الله تعالى (أعلام الحديث 1/ 525) (شرح النووي 3/ 27) ولعلهم استدلوا بقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت