فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1954

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الزخرف: 32]

المعنى في الشرع:

الرحمن يجمع كل معاني الرحمة [1] فهو ذوالرحمة الذي لانظير له فيها، وهو ذوالرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معاشهم ومصالحهم، وهو ذو النهاية في الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو سبحانه الذي رحم كافة خلقه مؤمنهم وكافرهم بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم، وهو الرحيم بعباده المؤمنين بأن هداهم إلى الإيمان وهو يثيبهم في الآخرة الثواب الدائم الذي لاينقطع [2] .

والرحمن والرحيم: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة، والشفقة، والحنان، واللطف والعطف [3] ، والرحيم العاطف على خلقه بالرزق، وقيل: الرحمن: ذو الرحمة، والرحيم: الراحم، وقيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.

والرحمن أبلغ من الرحيم، والرحمن اسم مختص لله تعالى، وهو اسم ممتنع لايسمى غير الله به، وقد عادل الله به الاسم الذي لايشركه فيه غيره فقال:

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] .

وقيل في الفرق بينهما: أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف، والثاني للفعل أي أن الأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني

دال على أنه يرحم خلقه برحمته [4] . وقيل: الرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو

(1) انظر: الحجة في بيان المحجة (1/ 125) ، وقد أطال ابن جرير في بيان معناهما في (التفسير 1/ 126 - 134) .

(2) انظر: شأن الدعاء (36، 38) ، تفسير أسماء الله للزجاج (28) .

(3) انظر: التوحيد لابن منده (2/ 47)

(4) انظر: (الأسماء والصفات 1/ 139) ، بدائع الفوائد (1/ 24) ، ومختصر الصواعق المرسلة (2/ 296) ، المحاضرات السنية في شرح الواسطية (1/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت