وقصر ابن تيمية القرب على القرب الخاص ونفى التقسيم إلى عام وخاص [1] ، وقربه سبحانه من العباد بتقربهم إليه ثابت، ولايجوز تفسيره بإثابته إياهم، بل هو قرب إلى قلوبهم؛ فإن كل من أحب شيئا فإنه لابد أن يعرفه ويقرب من قلبه، وهو سبحانه قد وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بقربه من الداعي، وقربه من المتقرب إليه [2] ، وهو يقرب سبحانه إلى عبده المتقرب إليه قربا خاصًا مع علوه سبحانه فوق عرشه [3] ويسهل فهم هذا معرفة عظمة الرب وإحاطته بخلقه، وأن السموات السبع في يده كخردلة في يد العبد فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه ويقرب من خلق كيف شاء وهو على العرش [4] .
قال ابن القيم [5] :
وهو القريب وقربه المختص بالـ ... داعي وعابده على الإيمان
وروده في القرآن:
ورد في ثلاث آيات قال تعالى:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة: 186] .
(1) انظر: مجموع الفتاوى (5/ 232 - 236، 247 - 249، 464 - 466، 494، 499، 500، 6/ 5 - 7، 13، 14، 20 - 23) ، شرح حديث النزول (315 - 318، 354 - 356، 376 - 379) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (5/ 464 - 467، 6/ 8) .
(3) انظر: المصدر السابق (5/ 226 - 243) وأطال القول في الجمع بين علو الرب عز وجل وبين قربه من داعية وعابديه.
(4) انظر: مختصر الصوعق (1/ 396، 397) .
(5) النونية (2/ 229) .